فصول الكتاب

<<  <   >  >>

والمعنى: أنه بنى الفعل للمفعول، وهذا على تعدية خاف إلى مفعولين، أحدهما أسند الفعل إليه، والآخر (أن) بتقدير حرف جر محذوف، فموضع (أن) خفض بالجار المقدر أو في محل نصب، لأنه لما حذف الجار صار الفعل إلى المفعول الثاني، مثل: أستغفر الله ذنباً، وأمرتك الخير (1) .

وقد احتج لقراءة حمزة مكي بن أبي طالب القيسي بقوله: (وحجة قراءة حمزة بضم الياء أنه بنى الفعل للمفعول، والضمير في (يخافا) مرفوع لم يسم فاعله، يرجع للزوجين، والفاعل محذوف، وهو الولاة والحكام، والخوف بمعنى اليقين، وقيل بمعنى الظن) (2) . والمعنى: إلا أن يعلم الزوجان ألا يقيما حدود الله.

وجاء في الفريد في إعراب القرآن المجيد (وقرئ (إلا أن يخافا) على البناء للمفعول، على أن يكون الخلع إلى الحاكم، أي: إلا أن يخافا الزوجين الحاكم، ثم حذف الفاعل وأقيم ضمير الزوجين مقامهما) (3) .

قال أبو حيان: (طعن في هذه القراءة من لا يحسن توجيه كلام العرب، وهي قراءة صحيحة مستقيمة في اللفظ وفي المعنى. . .) (4) .

وأعتقد أن هذه الأدلة كافية على صحة قراءة حمزة، بالإضافة إلى أنها متواترة، قد قرأ بها أفصح الخلق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

مثال (5) : قال تعالى: (ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعاً) (5) .

قرأ حمزة والكسائي بإضافة (مائة) إلى (سنين) ، ولم يضف الباقون (6) .

* التلحين:


(1) ينظر: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز 1 / 307
(2) الكشف عن وجوه القراءات السبع 1 / 295
(3) الفريد في إعراب القرآن المجيد 1 / 467
(4) البحر المحيط 2 / 229
(5) سورة الكهف / 25
(6) السبعة / 389، 390، والنشر 2 / 310، والكشف عن وجوه القراءات 1 / 58، وينظر: مصحف القراءات العشر المتواترة / 296

<<  <   >  >>