فصول الكتاب

<<  <   >  >>

الرد: وجه ذلك أن غدوة وإن كان اسماً علماً صيغ لهذا الوقت المعلوم (1) ، ومن حقه أن لا يدخله الألف واللام، فإنه قدّر فيه التنكير والشياع، وذلك مستمر في جميع هذا الضرب من الأعلام، نحو ما حكاه سيبويه عن العرب: هذا يوم اثنين مباركاً فيه (2) ، فلما قدر في غدوة التنكير، جوز إدخال الألف واللام عليه، وهذا كما يقال: لقيته فينة، غير منصرف (3) ، ثم تقول: لقيته الفينة بعد الفينة، فندخل الألف واللام على ما يستعمل معرفة (4) .

قال أبو حيان مصوّباً قراءة ابن عامر ورادّاً على أبي عبيدة: (وهذا من أبي عبيدة جهل بهذه اللغة، التي حكاها سيبويه والخليل، وقرأ بها هؤلاء الجماعة، وكيف يظن بهؤلاء الجماعة القراء أنهم إنما قرؤوا بها لأنها مكتوبة في المصحف بالواو؟ والقراءة إنما هي سنة متبعة. وأيضاً فابن عامر عربي صريح، كان موجوداً قبل أن يوجد اللحن، لأنه قرأ القرآن على عثمان بن عفان ونصر بن عاصم، أحد العرب الأئمة في النحو، وهو ممن أخذ علم النحو عن أبي الأسود الدؤلي مستنبط علم النحو، والحسن البصري، وهو من الفصاحة بحيث يستشهد بكلامه، فكيف يظن بهؤلاء أنهم لحنوا. وأبو عبيدة جهل هذه اللغة، وجهل نقل هذه القراءة فتجاسر على ردها عفا الله عنه) (5) .

مثال (9) : قال تعالى: (قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين) (6) .


(1) الغدوة: البكرة مابين صلاة الغداة وطلوع الشمس، ينظر لسان العرب، مادة (غ د ا) .
(2) قال سيبويه: (اعلم أن غدوة وبكرة جعلت كل واحدة منهما اسماً للحين، كما جعلوا (أم حبين) اسماً للدابة معرفة، فمثل ذلك قول العرب: هذا يوم اثنين مباركاً فيه، وأتيتك يوم اثنين مباركاً فيه، جعل اثنين اسماً له معرفة، كما تجعله اسماً لرجل) الكتاب 3 / 293 ...
(3) للعلمية والتأنيث
(4) الموضح في وجوه القراءات 1 / 269 - 270
(5) البحر المحيط 4 / 522
(6) سورة الأعراف / 111

<<  <   >  >>