للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

انظروا معاشر المتعلمين هل أنى بعده أحد زاد عليه، أو أظهر فيه قصوراً، وأخذ عليه مأخذاً مع طول المدة، وبعد العهد، بل كان ما ذكره هو التام، والميزان الصحيح، والحق الصريح، ثم قال في تحقير أفلاطون الإلهي، فان كانت بضاعته من الحكمة، ما وصل الينا من كتبه، وكلامه، فلقد كانت بضاعته من العلم مزجاة.

قال العلامة بعد اسطر ولو أنصف أبو علي لعلم أن الأصول التي بسطها، وهذبها أرسطو طاليس، مأخوذة عن أفلاطون، وأنه ما كان والعلم عند الله عاجزاً عن ذلك، وانما عاقه عنه شغل القلب بالأمور الكشفية الجليلة والذوقية الجميلة التي هي الحكمة بالحقيقة دون غيرها، ومن هو مشغول بهذه الأمور المهمة الشريفة النفيسة كيف يتفرغ لتفريع الأصول وتفصيل المجمل الغير المهم انتهى كلام العلامة طاب ثراه.

[حقائق الأشياء]

حقائق الأشياء مغايرة.

الصور التي يتحلى فيها على المشاعر الظاهرة، وتتحير بها لدى المدارك الباطنة وكل منها في حد ذاتها قابلة للظهور.

في صور متخالفة، ومظاهر متباينة، وتلك الصور متساوية الأقدام بالنسبة إليها ليس بعضها في حد ذاته أولى ببعض، وإنما يختص الظهور في بعض الصور.

بحسب المواطن والمشاعر والنشآت: فيلبس في كل موطن لباساً، ويتجلبب في كل مشعر بجلباب، ويتزيأ في كل نشأة بزي، ويسمى في كل عالم باسم، وأما السنخ الذي هو معروض هذه الصور، فلا يعلمه الاعلام الغيوب.

ووجه واحد في كل حال ... وما التعدد إلا في المرايا

[من كلام سقراط]

قال سقراط، وهو تلميذ فيثاغورث الحكيم: إذا أقبلت الحكم خدمت الشهوات العقول وإذا أدبرت خدمت العقول الشهوات.

وقال: لا تكرهوا أولادكم على آثاركم، فأنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم.

وقال: ينبغي أن تفرح بالموت، وتغتم بالحياة لأنا نحيي لنموت ونمون النحيي.

وقال: قلوب المعترفين في المعرفة منابر الملائكة، وبطون المتلذذين بالشهوات قبور الحيوانات الهالكة.

وقال للحيوة حدان: الأول الأمل، والثاني الأجل، فبالأول بقاؤها، وبالثاني فناؤها. انتهى

<<  <  ج: ص:  >  >>