<<  <  ج: ص:  >  >>

معه بالجابية وعليا وحذيفة وأبا موسى وطائفة، وعنه منصور وعبد الملك بن عمير وأبو مالك الأشجعي وغيره ورد أنه لم يكذب قط وكان قد الى على نفسه أنه لا يضحك حتى يعلم أفي الجنة هو أو في النار؟ متفق على ثقته وأمانته والاحتجاج به توفي سنة إحدى ومائة1.

وقد كان في هذا القرن الفاضل خلق عظيم من أهل العلم وأئمة الاجتهاد وأبطال الجهاد في أقطار البلاد وسادة عباد ابدال أو أوتاد ولعل في من تركناهم من هو أجل وأعلم وكان الإسلام ظاهرا عاليا قد طبق الأرض وافتتحت بلاد الترك وإقليم الأندلس بعد التسعين في دولة الوليد وجميع الأمة من تحت أوامره بل بعض نوابه وهو الحجاج الظالم في رتبة أعظم سلطان يكون وعمر إذا ذاك مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأكمل زخرفة غرم عليه أموال عظيمة وأنشيء جامع دمشق وغرم عليه ازيد من ستة آلاف ألف دينار وذلك بجاه العمل وكان خراج الدنيا لا يكاد ينحصر كثرة فقد كان عمر رتب الجزية على القبط في العام اثنى عشر ألف ألف دينار فما ظنك بجزية الروم وما ظنك بجزية الفرس.

ولقد كان الخليفة من بني أمية لو شاء أن يبعث بعوثه إلى أقصى الصين لفعل لكثرة الجيوش والأموال فهذا سليمان لما ولي قد اغزى جيوشه في البر والبحر إلى مدينة القسطنطينية وحاصروها نحوا من عشرين شهرا ووقع للمسلمين غلاء وجوع لبعد الديار ولكن بلغنا أنه كان في منزله العسكر عرمة حنطة كالجبل العالي ذخيرة للجند وغيظا للروم فلما استخلف عمر بن عبد العزيز اذن للجيش في الترحل عنها وصالح أهلها وخضعوا له رضي الله عنه.


1 وقيل 100 وقيل 104.

<<  <  ج: ص:  >  >>