للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[فتوى رقم (٢٠)]

السؤال

هل يجوز عند تطبيق القاعدة الشرعية في المعاملات الغنم بالغرم أن تختلف نسبة المشاركة في الربح عما هي عليه في حالة الخسارة ولو بالتراضي؟

الجواب

قاعدة الغنم بالغرم أو الغرم بالغنم معناها أن من ينال نفع شيء يتحمل ضرره أو بتعبير آخر أن التكاليف والخسارة التي تحصل في الشيء تكون على من يستفيد منه شرعا ومن فروع هذه القاعدة أن نفقة رد الوديعة على المالك المودع لأن الإيداع لمصلحته والظاهر أن المراد من السؤال أن يعطى البنك مبلغا لمن يستغله على أن يكون الربح بينهما مناصفة وإذا كانت الخسارة تحمل البنك ربعها والعامل المضارب ثلاثة أرباعها مثلا إذا كان هذا هو المراد فإنه لا يجوز لأن الخسارة في شركة المضاربة على المال خاصة وليس على العامل منها شيء فإن شرط على العامل المشاركة في الخسارة فالشرط باطل والعقد صحيح وفي رواية العقد فاسد هذا عند الحنابلة وعند الحنفية شرط الوضيعة الخسران شرط فاسد يبطل ويصح العقد لأن المضاربة لا تفسد بالشروط الفاسدة وتكون الوضيعة على رب المال والمضارب أمين في المال فلا يلزمه بالشرط والظاهر أن الفقهاء متفقون على فساد هذا الشرط وإنما اختلافهم في كونه مفسدا للعقد أم غير مفسد وما قرره الفقهاء من عدم جواز هذا الشرط هو العدل الذي تقوم عليه المشاركة في عقد المضاربة لأن الربح في عقد المضاربة يستحقه صاحب المال مقابل ماله ويستحقه المضارب مقابل عمله فإذا كانت خسارة يتحملها رب المال في ماله والمضارب في عمله وليس من العدل أن يضيع على المضارب جهده وعمله وحده ونطالبه مع ذلك بمشاركة رب المال فيما ضاع من ماله إلا إذا كانت الخسارة ناتجة عن إهمال أو تقصير من المضارب هذا بالنسبة للمضاربة التي يكون فيها المال من طرف والعمل من طرف آخر أما في الشركة التي يكون فيها رأس المال والعمل مشتركا (شركة العنان) فإن الربح يقسم بين الشريكين بحسب ما يتفقان عليه من مساواة أو تفاصيل بشرط أن يكون النصيب جزءا مشاعا من الربح كنصف أو ثلث فيجوز أن يتفق الشريكان على تقسيم الربح بنسبة ماليهما ويجوز أن يتفقا على تقسيمه بالتساوي مع تفاضلهما في المال كما يجوز أن يتفاضلا في الربح مع تساويهما في المال هذا هو مذهب الحنفية والحنابلة ويرى المالكية والشافعية أن الربح يقسم بين الشريكين بنسبة رأس ماليهما ولا يصح أن يشترط الشريك في الربح زيادة على ما يخص رأس ماله لأن الربح تابع للمال ولأنه نماء له ونماء المال لصاحبه فلا يصح أن يعطى لغيره وحجة الحنفية والحنابلة أن الربح كما يستحق برأس المال يستحق بالعمل والأعمال تتفاوت قيمة باختلاف العاملين قدرة ومهارة وعلى هذا فإن مقدار ما يستحقه الشريك إنما يعرف بالشرط لقوله صلى الله عليه وسلم

المسلمون عند شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا

وترى الهيئة الأخذ بمذهب الحنفية والحنابلة هذا بالنسبة لقسمة الربح أما الخسارة على قدر رأس المال باتفاق جميع الأئمة ولا يصح اشتراط خلافها

<<  <   >  >>