للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[فتوى رقم (٣٣)]

السؤال

هل يجوز أن يكون الشريك في الشركة أجيرا فيها؟

الجواب

ذهب الشافعية والمالكية وزفر من الحنفية أنه لا يجوز تفضيل أحد الشركاء على الآخرين سواء أكانت المفاضلة بنسبة مئوية أم بمرتب مقطوع وذهب الحنفية سوى زفر والحنابلة إلى جواز تفضيل الشريك العامل في الشركة بنسبة مئوية متفق عليها ولم أعلم أحدا من الفقهاء أجاز تفضيل الشريك العامل بمرتب مقطوع واتفق الكل على أنه لا يجوز تعيين عامل أجنبي للشركة بمرتب مقطوع أو بنسبة مئوية متفق عليها والذي أراه أنه يجوز إعطاء الشريك العامل بالشركة مرتبا مقطوعا أو نسبة مئوية وذلك لأن الشركات الآن تمثل شخصا معنويا (اعتباريا) والشريك العامل له صفتان صفة أنه شريك وبهذه الصفة يتحمل نصيبه من المكسب والخسارة وصفة ثانية أنه أجير خاص له أجر متفق عليه ممن يمثل الشركة لا سيما إذا اتفق على راتبه المقطوع أو غير المقطوع أمام الجمعية العامة للمساهمين ومما يؤكد هذا في نظري أن جميع الفقهاء أجازوا إعطاء العامل غير الشريك أجرا في نظير عمله.. ولا شك أن الشريك العامل بالشركة أحرص من الأجنبي العامل بها فلا يستساغ أن نعطي للأجنبي ما ليس للشريك الذي سيكون أحرص على مصالح الشركة من الأجنبي ومنع الفقهاء إعطاء الشريك أجرا أو مرتبا مقطوعا حجتهم فيه أنهم اعتبروه مضاربا والمضارب لا يأخذ أجرا إلا حصته المتفق عليها في العقد ولكن ليس الوضع كذلك في الشركات المعاصرة لأن الفقهاء القدامى لم يكونوا يعتبرون الشركة شخصا اعتباريا لأنهم ما كانوا يتصورون أن يبلغ الشركاء العدد الهائل من المساهمين في الشركات المعاصرة ومبدأ أن يكون للشركة شخصية اعتبارية مبدأ تقره الشريعة الإسلامية في الجملة فإن الدول لها ذمة خاصة تكون دائنة ومدينة وكذلك المسجد يجوز الوقف عليه والوقف مطلقا يعتبر شخصية اعتبارية ولهذا فإن تصرفات الناظر على الوقف تكون على ذمة الوقف لا على ذمته الخاصة وإن كان الفقهاء لم يسموا هذا النوع شخصية اعتبارية

<<  <   >  >>