للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[أسباب الجهالة]

للجهالة سببان بينهما الحافظ ابن حجر بقوله:

" أحدهما: أن الراوي: قد تكثر نعوته، من اسم أو كنية، أو لقب، أو صفة، أو حرفة، أو نسب فيشتهر بشيء منها، فيذكر بغير ما اشتهر به لغرض من الأغراض فيظن أنه آخر فيحصل الجهل بحاله. والأمر الثاني: أن الراوي قد يكون مقلاً من الحديث، فلا يكثر الأخذ عنه، وقد صنفوا فيه الوحدان، وهو من لم يرو عنه إلا واحد، ولو سمي " (١) .

والتعريف الذي أورده الخطيب البغدادي للمجهول، قد اعترض عليه غير واحد ممن كتب في المصطلح كابن الصلاح، والنووي، والعراقي (٢) . كما أن الواقع التطبيقي عند الأئمة النقاد يخالفه، فكم من راو حكموا عليه بالجهالة وقد روى عنه جماعة، وفيهم من حكموا عليه بالوثاقة وليس له إلا راو واحد، وكثير ممن ليس له إلا راو واحد اختلفوا في الحكم عليه بين موثق ومضعف ومجهل (٣) ، وعليه نستطيع القول أن الجهالة غير مرتبطة بعدد الرواة بقدر ما هي مرتبطة بالشهرة، ورواية الحفاظ.

وقد سبق إلى هذا الإمام ابن رجب - رحمه الله - فقال: " وظاهر هذا أنه لا عبرة بتعدد الرواة، وإنما العبرة بالشهرة، ورواية الحفاظ " (٤) .

فمقدار مرويات الرجل لها دور بارز في الحكم عليه، فكلما كثرت مرويات الرجل وكانت مستقيمة حكم عليه بالوثاقة، وكلما قلّت وكانت مخالفة لروايات الثقات فحكم عليه بالضعف، وإن قلّت رواياته، ولم يتداولها العلماء، فلا يمكن الحكم عليه، وبقي في حيز الجهالة.


(١) نخبة الفكر مع شرحها نزهة النظر ص٥١ - ٥٢.
(٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح مع التقييد والإيضاح ص١٤٨ - والتقريب مع التدريب ج١ ص٣١٨ والتبصرة والتذكرة ج١ ص٣٢٨.
(٣) انظر: شرح العلل ص٨١.
(٤) المصدر نفسه ص٨٢.

<<  <   >  >>