للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

" إن الشيخين يخرجان لمن فيهم كلام في مواضع معروفة.

أحدهما: أن يؤدي اجتهادهما إلى أن ذلك الكلام لا يضره، في روايته البتة، كما أخرج البخاري لعكرمة.

الثاني: أن يؤدي اجتهادهما إلى أن ذلك الكلام إنما يقتضي أنه لا يصلح للاحتجاج به وحده، ويريان أنه يصلح لأن يحتج به مقروناً أو حيث تابعه غيره ونحو ذلك.

ثالثها: أن يريا أن الضعف الذي في الرجل خاص بروايته عن فلان من شيوخه، أو برواية فلان عنه، أو بما سمع منه من غير كتابه، أو بما سمع منه بعد اختلاطه، أو بما جاء عنه عنعنه وهو مدلس ولم يأت عنه من وجه آخر ما يدفع ريبة التدليس.

فيخرجان للرجل حيث يصلح، ولا يخرجان له حيث لا يصلح " (١) .

وهذا تلخيص جيد لا مزيد عليه.

* * *

[المطلب الثالث: مراتب رجال الصحيحين من حيث الضبط]

إن رجال الصحيحين ليسوا على مرتبة واحدة من حيث الضبط. ففيهم الحافظ الثقة وفيهم دون ذلك.

وسأسوق من أقوال العلماء ما يدل على ذلك.

قال الإمام الذهبي (ت ٧٤٨هـ) - رحمه الله -:


(١) عبد الرحمن بن يحي المعلمي: التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل - بتخريج الألباني وتعليقات زهير الشاويش - المكتب الإسلامي - الطبعة الثانية، سنة ١٤٠٦هـ - ١٩٨٦م، ص٦٩٢.

<<  <   >  >>