للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المسألة الأولى]

إذا روى الثقة حديثاً فسئل عنه فنفاه، فهل يقبل قوله؟ ثم هل يؤثر ذلك النفي في عدالته الفرع الراوي عنه أم لا؟ هذه المسألة اختلف فيها العلماء على خمسة أقوال نوجزها فيما يلي (١) :

١) إذا كان النافي جازماً، وجب رد حديث الفرع.

٢) عكس الأول تماماً، وهو عدم رد المروي، ولا يكون واحد منهما مجروحاً، لاحتمال النسيان.

٣) نفس القول السابق، إلا أنه يجوز للفرع أن يرويه عن الأصل.

٤) أنهما يتعارضان، ويرجح أحدهما على الآخر. هذه الأقوال الأربعة إذا كان الأصل جازماً بالرد.

٥) أما إذا قال الأصل - إذا روجه - " لا أعرفه " أو " لا أذكره " مما يقتضي جواز أن يكون نسبه، فذلك لا يقتضي رد رواية الفرع عنه.

والظاهر قبول رواية الفرع، وأن ذلك لا يقدح في عدالته، ولا عدالة الأصل.

وقد أورد الإمام البخاري - رحمه الله - في " صحيحه " حديث ابن عباس رضي الله عنه:

" ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بالتكبير " (٢) .

فهذا الحديث مما أنكره الأصل على الفرع، فقد رواه الإمام مسلم في صحيحه أيضاً عن عمرو بن دينار عن أبي معبد مولى ابن عباس أنه سمعه يخبر عن ابن عباس قال:


(١) للتفصيل ينظر: مقدمة ابن الصلاح (علوم الحديث) ص١٠٥ - ١٠٦، وفتح المغيث للسخاوي ج١ ص٣١٥، وتدريب الراوي: ج١ ص٣٣٤ - ٣٣٥.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الآذان، باب الذكر بعد الصلاة حديث رقم (٨٤١) ورقم (٨٤٢) ج٢ ص٣٧٨ مع الفتح ط دار الريان.

<<  <   >  >>