للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَإِنْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ وَإِلَّا أَخَذَتْهُ بَعْدَ إسْلَامِهَا أَسْلَمَ أَوْ لَمْ يُسْلِمْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا حَتَّى أَسْلَمَتْ قَبَضَتْ مِنْهُ مَهْرًا أَوْ لَمْ تَقْبِضْهُ فَسَوَاءٌ وَلَا يَعْدُو أَنْ يَكُونَ لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ لِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ كَانَ أَحَقَّ بِهَا أَوْ لَا يَكُونُ لَهَا شَيْءٌ لِأَنَّ فَسْخَ النِّكَاحِ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا فَإِذَا كَانَ هَذَا فَعَلَيْهَا رَدُّ شَيْءٍ إنْ كَانَتْ أَخَذَتْهُ لَهُ كَمَا لَوْ أَخَذَتْ مِنْهُ شَيْئًا عِوَضًا مِنْ شَيْءٍ كَالثَّمَنِ لِلسِّلْعَةِ فَفَاتَتْ السِّلْعَةُ كَانَ عَلَيْهَا رَدُّ الثَّمَنِ فَأَمَّا مَالَهَا مَا أَخَذَتْ وَلَا تَأْخُذُ شَيْئًا إنْ لَمْ تَكُنْ أَخَذَتْ فَلَا يُشْبِهُ هَذَا مِنْ الْعِلْمِ شَيْئًا. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

النَّصْرَانِيَّةُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ

(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): وَإِذَا كَانَتْ النَّصْرَانِيَّةُ عِنْدَ الْمُسْلِمِ فَطَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضَةِ جُبِرَتْ عَلَى الْغُسْلِ مِنْهَا فَإِنْ امْتَنَعَتْ أُدِّبَتْ حَتَّى تَفْعَلَ لِأَنَّهَا تَمْنَعُهُ الْجِمَاعَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَحِلُّ لَهُ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} فَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ أَنَّهُ حَتَّى يَطْهُرْنَ مِنْ الْحَيْضِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ} يَعْنِي بِالْمَاءِ {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} فَلَمَّا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ أَنْ يَأْتِيَ زَوْجَتَهُ إلَّا بِأَنْ تَطْهُرَ مِنْ الْحَيْضَةِ وَتَطْهُرَ بِالْمَاءِ فَيَجْتَمِعُ فِيهَا الْمَعْنَيَانِ كَانَ بَيِّنًا أَنْ نُجْبَرَ النَّصْرَانِيَّةُ عَلَى الْغُسْلِ مِنْ الْحَيْضَةِ لِئَلَّا يُمْنَعَ الْجِمَاعَ فَأَمَّا الْغُسْلُ مِنْ الْجَنَابَةِ فَهُوَ مُبَاحٌ لَهُ أَنْ يُجَامِعَهَا جُنُبًا فَتُؤْمَرُ بِهِ كَمَا تُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ مِنْ الْوَسَخِ وَالدُّخَانِ وَمَا غَيَّرَ رِيحَهَا وَلَا يَبِينُ لِي أَنْ تُضْرَبَ عَلَيْهِ لَوْ امْتَنَعَتْ مِنْهُ لِأَنَّهُ غُسْلُ تَنْظِيفٍ لَهَا.

نِكَاحُ نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ

(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): أَحَلَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَرَائِرَ الْمُؤْمِنَاتِ وَاسْتَثْنَى فِي إمَاءِ الْمُؤْمِنَاتِ أَنْ يُحَلِّلَهُنَّ بِأَنْ يَجْمَعَ نَاكِحُهُنَّ أَنْ لَا يَجِدَ طَوْلًا لِحُرَّةٍ وَأَنْ يَخَافَ الْعَنَتَ فِي تَرْكِ نِكَاحِهِنَّ فَزَعَمْنَا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ نِكَاحُ أَمَةٍ مُسْلِمَةٍ حَتَّى يَجْمَعَ نَاكِحُهَا الشَّرْطَيْنِ اللَّذَيْنِ أَبَاحَ اللَّهُ نِكَاحَهَا بِهِمَا وَذَلِكَ أَنَّ أَصْلَ مَا نَذْهَبُ إلَيْهِ إذَا كَانَ الشَّيْءُ مُبَاحًا بِشَرْطِ أَنْ يُبَاحَ بِهِ فَلَا يُبَاحُ إذَا لَمْ يَكُنْ الشَّرْطُ كَمَا قُلْنَا فِي الْمَيِّتَةِ تُبَاحُ لِلْمُضْطَرِّ وَلَا تُبَاحُ لِغَيْرِهِ وَفِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ يُبَاحُ لِمَنْ لَبِسَهُمَا كَامِلَ الطَّهَارَةِ مَا لَمْ يُحْدِثْ وَلَا يُبَاحُ لِغَيْرِهِ وَفِي صَلَاةِ الْخَوْفِ يُبَاحُ لِلْخَائِفِ أَنْ يُخَالِفَ بِهَا الصَّلَوَاتِ مِنْ غَيْرِ الْخَوْفِ وَلَا تُبَاحُ لِغَيْرِهِ وَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} فَأَطْلَقَ التَّحْرِيمُ تَحْرِيمًا بِأَمْرٍ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ الشِّرْكِ قَالَ {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْهُنَّ الْحَرَائِرُ فَأَطْلَقْنَا مَنْ اسْتَثْنَى اللَّهُ إحْلَالَهُ وَهُنَّ الْحَرَائِرُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْحَرَائِرُ غَيْرُ الْإِمَاءِ كَمَا قُلْنَا لَا يَحِلُّ نِكَاحُ مُشْرِكَةٍ غَيْرِ كِتَابِيَّةٍ وَقَالَ غَيْرُنَا كَذَلِكَ كَانَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقُولَ وَغَيْرُ حُرَّةٍ حَتَّى يَجْتَمِعَ فِيهَا أَنْ تَكُونَ حُرَّةً كِتَابِيَّةً فَإِذَا كَانَ نِكَاحُ إمَاءِ الْمُؤْمِنِينَ مَمْنُوعًا إلَّا بِشَرْطَيْنِ كَانَ فِيهِ الدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ نِكَاحُ غَيْرِ إمَاءِ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ الدَّلَالَةِ الْأُولَى فَإِمَاءُ أَهْلِ الْكِتَابِ مُحَرَّمَاتٌ مِنْ الْوَجْهَيْنِ فِي دَلَالَةِ الْقُرْآنِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

<<  <  ج: ص:  >  >>