للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا. فَلْيَعْتَزِلْنَا أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا. وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ. وَأُتِيَ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ. فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا، فَسَأَلَ؟ فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنْ الْبُقُولِ. فَقَالَ: قَرِّبُوهَا إلَى بَعْضِ أَصْحَابِي. فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا. قَالَ: كُلْ. فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي» .

ــ

[إحكام الأحكام]

[حَدِيثُ مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنَا]

الْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ:

أَحَدُهَا: هَذَا الْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي التَّخَلُّفِ عَنْ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسَاجِدِ بِسَبَبِ أَكْلِ هَذِهِ الْأُمُورِ. وَاللَّازِمُ عَنْ ذَلِكَ أَحَدُ أَمْرَيْنِ: إمَّا أَنْ يَكُونَ أَكْلُ هَذِهِ الْأُمُورِ مُبَاحًا، وَصَلَاةُ الْجَمَاعَةِ غَيْرَ وَاجِبَةٍ عَلَى الْأَعْيَانِ، أَوْ تَكُونَ الْجَمَاعَةُ وَاجِبَةً عَلَى الْأَعْيَانِ، وَيَمْتَنِعُ أَكْلُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إذَا آذَتْ، إنْ حَمَلْنَا النَّهْيَ عَنْ الْقُرْبَانِ عَلَى التَّحْرِيمِ، وَجُمْهُورُ الْأُمَّةِ: عَلَى إبَاحَةِ أَكْلِهَا. لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «لَيْسَ لِي تَحْرِيمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُهُ» وَلِأَنَّهُ عَلَّلَ بِشَيْءٍ يَخْتَصُّ بِهِ. وَهُوَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي» وَيَلْزَمُ مِنْ هَذَا: أَنْ لَا تَكُونَ الْجَمَاعَةُ فِي الْمَسْجِدِ وَاجِبَةً عَلَى الْأَعْيَانِ. وَتَقْرِيرُهُ: أَنْ يُقَالَ: أَكْلُ هَذِهِ الْأُمُورِ جَائِزٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ. وَمِنْ لَوَازِمِهِ: تَرْكُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي حَقِّ آكِلِهَا لِلْحَدِيثِ. وَلَازِمُ الْجَائِزِ جَائِزٌ. فَتَرْكُ الْجَمَاعَةِ فِي حَقِّ آكِلِهَا جَائِزٌ. وَذَلِكَ يُنَافِي الْوُجُوبَ عَلَيْهِ وَنُقِلَ عَنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ - أَوْ بَعْضِهِمْ - تَحْرِيمُ أَكْلِ الثُّومِ، بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْأَعْيَانِ. وَتَقْرِيرُ هَذَا، أَنْ يُقَالَ: صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ وَاجِبَةٌ عَلَى الْأَعْيَانِ. وَلَا تَتِمُّ إلَّا بِتَرْكِ

<<  <  ج: ص:  >  >>