للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

مَاءٍ مَهِينٍ. وَقَدِ اسْتَشْكَلَ الْكَرْمَانِيُّ مَا وَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ فَقَالَ لَا يَصْحُ تَفْسِيرُ السُّلَالَةِ بِالْوَلَدِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَيْسَ مِنَ الْوَلَدِ بَلِ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ. ثُمَّ قَالَ: لَمْ يُفَسِّرِ السُّلَالَةَ بِالْوَلَدِ، بَلِ الْوَلَدُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ السُّلَالَةُ، وَالْمَعْنَى السُّلَالَةُ وَمَا يَسْتَلُّ مِنَ الشَّيْءِ كَالْوَلَدِ وَالنُّطْفَةِ انْتَهَى. وَهُوَ جَوَابٌ مُمْكِنٌ فِي إِيرَادِ الْبُخَارِيِّ، وَكَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ يَأْبَاهُ، وَلَمْ يُرِدْ أَبُو عُبَيْدَةَ تَفْسِيرَ السُّلَالَةِ بِالْوَلَدِ أَنَّهُ الْمُرَادُ فِي الْآيَةِ وَإِنَّمَا أَشَارَ إِلَى أَنَّ لَفْظَ السُّلَالَةِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْوَلَدِ وَالنُّطْفَةِ وَالشَّيْءِ الَّذِي يَسْتَلُّ مِنَ الشَّيْءِ وَهَذَا الْأَخِيرُ هُوَ الَّذِي فِي الْآيَةِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ اسْتِغْنَاءً بِمَا وَرَدَ فِيهَا وَتَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ تُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى مَا ذَكَرَ.

قَوْلُهُ (وَالْجَنَّةُ وَالْجُنُونُ وَاحِدٌ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا.

قَوْلُهُ (وَالْغُثَاءُ الزَّبَدُ وَمَا ارْتَفَعَ عَنِ الْمَاءِ وَمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً﴾ الْغُثَاءُ الزَّبَدُ، وَمَا ارْتَفَعَ عَلَى الْمَاءِ مِنَ الْجِيَفِ مِمَّا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي شَيْءٍ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ (غُثَاءً) قَالَ: هُوَ الشَّيْءُ الْبَالِيَ.

قَوْلُهُ (يَجْأَرُونَ يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ كَمَا تَجْأَرُ الْبَقَرَةُ) ثَبَتَ هَذَا هُنَا لِلنَّسَفِيِّ، وَتَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الزَّكَاةِ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ لِغَيْرِهِ مِثْلُهُ.

قَوْلُهُ (عَلَى أَعْقَابِكُمْ رَجَعَ عَلَى عَقِبَيْهِ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ.

قَوْلُهُ (سَامِرًا مِنَ السَّمَرِ وَالْجَمْعِ السُّمَّارُ، وَالسَّامِرُ هَاهُنَا فِي مَوْضِعِ الْجَمْعِ) ثَبَتَ هُنَا لِلنَّسَفِيِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الْمَوَاقِيتِ.

قَوْلُهُ (تُسْحَرُونَ تَعْمَوْنَ مِنَ السِّحْرِ).

٢٤ - سُورَةُ النُّورِ

﴿مِنْ خِلالِهِ﴾ مِنْ بَيْنِ أَضْعَافِ السَّحَابِ. ﴿سَنَا بَرْقِهِ﴾ وَهُوَ الضِّيَاءُ، ﴿مُذْعِنِينَ﴾ يُقَالُ لِلْمُسْتَخْذِي مُذْعِنٌ ﴿أَشْتَاتًا﴾ وَشَتَّى وَشَتَاتٌ وَشَتٌّ وَاحِدٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا﴾ بَيَّنَّاهَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: سُمِّيَ الْقُرْآنُ لِجَمَاعَةِ السُّوَرِ، وَسُمِّيَتْ السُّورَةُ لِأَنَّهَا مَقْطُوعَةٌ مِنْ الْأُخْرَى، فَلَمَّا قُرِنَ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ سُمِّيَ قُرْآنًا. وَقَالَ سَعْدُ بْنُ عِيَاضٍ الثُّمَالِيُّ: الْمِشْكَاةُ الْكُوَّةُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ تَأْلِيفَ بَعْضِهِ إِلَى بَعْضٍ ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ فَإِذَا جَمَعْنَاهُ وَأَلَّفْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ أَيْ مَا جُمِعَ فِيهِ، فَاعْمَلْ بِمَا أَمَرَكَ وَانْتَهِ عَمَّا نَهَاكَ، وَيُقَالُ لَيْسَ لِشِعْرِهِ قُرْآنٌ؛ أَيْ: تَأْلِيفٌ، وَسُمِّيَ الْفُرْقَانَ؛ لِأَنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ: مَا قَرَأَتْ بِسَلًا قَطُّ أَيْ لَمْ تَجْمَعْ فِي بَطْنِهَا وَلَدًا. وقال فَرَّضْنَاهَا أَنْزَلْنَا فِيهَا فَرَائِضَ مُخْتَلِفَةً، وَمَنْ قَرَأَ فَرَضْنَاهَا يَقُولُ: فَرَضْنَا عَلَيْكُمْ وَعَلَى مَنْ بَعْدَكُمْ. قَالَ مُجَاهِدٌ ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا﴾ لَمْ يَدْرُوا، لِمَا بِهِمْ مِنْ الصِّغَرِ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: ﴿أُولِي الإِرْبَةِ﴾ مَنْ لَيْسَ لَهُ أَرَبٌ.:. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَا يُهِمُّهُ إِلَّا بَطْنُهُ، وَلَا يَخَافُ عَلَى النِّسَاءِ، وَقَالَ طَاوُسٌ: هُوَ الْأَحْمَقُ.

قَوْلُهُ: (سُورَةُ النُّورِ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ﴿مِنْ خِلالِهِ﴾ مِنْ بَيْنِ أَضْعَافِ السَّحَابِ، هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَلَفْظَةُ أَضْعَافٍ أَوْ بَيْنَ مَزِيدَةٌ، فَإِنَّ الْمَعْنَى ظَاهِرٌ بِأَحَدِهِمَا، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ (يَخْرُجُ مِنْ خَلَلِهِ) قَالَ هَارُونُ أَحَدُ رُوَاتِهِ: فَذَكَرْتُهُ لِأَبِي عَمْرٍو فَقَالَ: إِنَّهَا لَحَسَنَةٌ وَلَكِنَّ خِلَالَهُ أَعَمُّ.

قَوْلُهُ: ﴿سَنَا بَرْقِهِ﴾ وَهُوَ الضِّيَاءُ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ﴾ مَقْصُورٌ أَيْ ضِيَاءُ، وَالسَّنَاءُ مَمْدُودٌ فِي الْحَسَبِ. وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ﴾ يَقُولُ: ضَوْءُ بَرْقِهِ. وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ: لَمَعَانُ الْبَرْقِ.

قَوْلُهُ: