فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يُصَرِّحُ بِتَحْدِيثِهِ ثُمَّ تَوَقَّفَ وَتَحَقَّقَ أَنَّهُ سَمِعَهُ بِوَاسِطَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ مُخَالَفَةُ أَبَانَ لِأَنَّ شَيْبَانَ أَحْفَظُ مِنْ أَبَانَ أَوْ كَانَ عِنْدَ يَحْيَى عَنْهُمَا وَيُؤَيِّدُهُ اخْتِلَافُ سِيَاقِهِمَا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصِّيَامِ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مُصَرِّحًا بِالسَّمَاعِ بِغَيْرِ تَوَقُّفٍ لَكِنْ لِبَعْضِ الْحَدِيثِ فِي قِصَّةِ الصِّيَامِ حَسْبٌ قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ قِصَّةُ الصِّيَامِ لَمْ تَخْتَلِفْ عَلَى يَحْيَى فِي رِوَايَتِهِ إِيَّاهَا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ تَنْبِيهٌ الْمُرَادُ بِالْقُرْآنِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ جَمِيعُهُ وَلَا يَرُدُّ عَلَى هَذَا أَنَّ الْقِصَّةَ وَقَعَتْ قَبْلَ مَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمُدَّةٍ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بَعْضُ الْقُرْآنِ الَّذِي تَأَخَّرَ نُزُولُهُ لِأَنَّا نَقُولُ سَلَّمْنَا ذَلِكَ لَكِنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْإِطْلَاقُ وَهُوَ الَّذِي فَهِمَ الصَّحَابِيُّ فَكَانَ يَقُولُ لَيْتَنِي لَوْ قَبِلْتُ الرُّخْصَةَ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَدْ أَضَافَ الَّذِي نَزَلَ آخِرًا إِلَى مَا نَزَلَ أَوَّلًا فَالْمُرَادُ بِالْقُرْآنِ جَمِيعُ مَا كَانَ نَزَلَ إِذْ ذَاكَ وَهُوَ مُعْظَمُهُ وَوَقَعَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ مَا نَزَلَ بعد ذَلِك يوزع بِقسْطِهِ وَالله أعلم

(قَوْلُهُ بَابُ الْبُكَاءِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ)

قَالَ النَّوَوِيُّ الْبُكَاءُ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ صِفَةُ الْعَارِفِينَ وَشِعَارُ الصَّالِحِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ خروا سجدا وبكيا وَالْأَحَادِيثُ فِيهِ كَثِيرَةٌ قَالَ الْغَزَالِيُّ يُسْتَحَبُّ الْبُكَاءُ مَعَ الْقِرَاءَة وَعِنْدهَا وَطَرِيق تَحْصِيله أَن يحصر قَلْبَهُ الْحُزْنُ وَالْخَوْفُ بِتَأَمُّلِ مَا فِيهِ مِنَ التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ الشَّدِيدِ وَالْوَثَائِقِ وَالْعُهُودِ ثُمَّ يَنْظُرُ تَقْصِيرَهُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهُ حُزْنٌ فَلْيَبْكِ عَلَى فَقْدِ ذَلِكَ وَأَنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ الْمَصَائِبِ ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَ بن مَسْعُودٍ الْمَذْكُورِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ وَسَاقَ الْمَتْنَ هُنَاكَ عَلَى لَفْظِ شَيْخِهِ صَدَقَةَ بْنِ الْفَضْلِ الْمَرْوَزِيِّ وَسَاقَهُ هُنَا عَلَى لَفْظِ شَيْخِهِ مُسَدَّدٍ كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ وَعُرِفَ مِنْ هُنَا الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بَعْضُ الْحَدِيثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْأَعْمَشَ سَمِعَ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَسَمِعَ بَعْضَهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَقَدْ أَوْضَحْتُ ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ أَيْضًا وَيَظْهَرُ لي أَن الْقدر الَّذِي عِنْد الْأَعْمَش عَن

<<  <  ج: ص:  >  >>