للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

باب الرهن

يجوز الرهن في الحضر. قال ابن المنذر: لا نعلم أحداً خالف فيه إلا مجاهد لقوله: {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ} الآية. ١ ولنا: "أنه صلى الله عليه وسلم رهن درعه عند يهودي بالمدينة". ٢ فأما ذكر السفر فإنه خرج مخرج الغالب، لكون الكاتب يعدم في السفر غالباً، ولهذا لم يشترط عدم الكاتب، وهو مذكور في الآية، وهو غير واجب، لا نعلم فيه مخالفاًً. والأمر فيه إرشاد لا إيجاب، بدليل قوله: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً} الآية.

ويجوز عقده مع الحق وبعده. ولا يجوز قبله، وهو مذهب الشافعي. واختار أبو الخطاب: يصح قبله، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك. ويجوز رهن ما يسرع الفساد إليه بديْن مؤجل، ويباع ويجعل ثمنه رهناً. ويصح رهن المشاع، فإن رضي الشريك والمرتهن بكونه في يد أحدهما أو غيرهما، جاز، وإلا جعله الحاكم في يد أمين.

ويجوز رهن المبيع غير المكيل والموزون قبل قبضه، فأما رهنه على ثمنه قبل قبضه ففيه وجهان. فأما المكيل والموزون فذكر القاضي أنه يصح، لأنه يمكن المشتري أن يقبضه ثم يقبضه، ويحتمل أن لا يصح، لأنه لا يصح بيعه، وما لا يصح بيعه لا يصح رهنه، إلا الثمرة قبل بدو صلاحها.

ولو قال للمرتهن:


١ سورة البقرة آية: ٢٨٣.
٢ البخاري: البيوع (٢٠٦٩) , والترمذي: البيوع (١٢١٥) , والنسائي: البيوع (٤٦١٠) , وابن ماجة: الأحكام (٢٤٣٧) .

<<  <   >  >>