للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[كتاب القضاء]

الأصل في مشروعيته: الكتاب والسنة والإجماع.

أما الكتاب، فقوله تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} ، ١ وقوله: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} الآية ٢.

وأما السنة، فقوله: "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر". ٣ متفق عليه. وأجمعوا على مشروعية نصب القضاة.

وهو فرض كفاية، وفيه فضل عظيم لمن قوي على القيام به وأدى الحق فيه، وفيه خطر كبير ووزر كبير لمن لم يؤد الحق فيه؛ ولذلك كان السلف يمتنعون منه.

ويجب على الإمام أن ينصب في كل إقليم قاضياً، ويختار أفضل من يجد. وإن وجد غيره كره له طلبه، بغير خلاف، لقوله: "لا تسأل الإمارة" ٤ الحديث متفق عليه.

وله طلب الرزق لنفسه وأمنائه مع الحاجة، في قول أكثر أهل العلم.

ولا يجوز أن يوليه على أن يحكم بمذهب إمام بعينهن لا نعلم فيه خلافاً.

وإذا ولى الإمام قاضياً ثم مات، لم ينعزل القاضي، "لأن الخلفاء ولّوا حكاماً فلم ينعزلوا بموتهم". وكذلك لا ينعزل إذا عزل الإمام. فأما إن عزله الإمام


١ سورة المائدة آية: ٤٩.
٢ سورة النساء آية: ٦٥.
٣ البخاري: الاعتصام بالكتاب والسنة (٧٣٥٢) , ومسلم: الأقضية (١٧١٦) , والترمذي: الأحكام (١٣٢٦) , والنسائي: آداب القضاة (٥٣٨١) , وأبو داود: الأقضية (٣٥٧٤) , وابن ماجة: الأحكام (٢٣١٤) , وأحمد (٤/١٩٨, ٤/٢٠٤) .
٤ البخاري: كفارات الأيمان (٦٧٢٢) , ومسلم: الأيمان (١٦٥٢) , والترمذي: النذور والأيمان (١٥٢٩) , والنسائي: آداب القضاة (٥٣٨٤) , وأبو داود: الخراج والإمارة والفيء (٢٩٢٩) , وأحمد (٥/٦٢, ٥/٦٣) , والدارمي: النذور والأيمان (٢٣٤٦) .

<<  <   >  >>