للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

من أهل العلم، على منع مرتكبيها» (١) .

ثم ذكرا رسالة خزيران، ووصفا صنيع مؤلفها بأنه «جمع مزيجاً من المسائل العلمية، كان فيها حاطبَ ليل، وحشرها إلى ذهنه، ثم نشرها قلمُه، كما شاء عقلُه وهواه، ليدهشَ بها العامة، ويساعد بها من اتَّخذ دينه متجراً، وجعل ذكر الله آلةً لسلب الأموال، ... » (٢)

إلى قوله: «وقد تطرَّف الرَّجلُ في الإيهام، وترويج ما أتى به إلى حدٍّ أظهر فيه خطراً محسوساً على الدِّين من نور تعاليمنا


(١) «النقد والبيان» (ص ٨٩) .
(٢) يريد القسام والقصاب -رحمهما الله تعالى- أنه إذا مات واحد من المفسدين المتعاونين -آنذاك- مع الإنكليز، أو مات أحد من أتباعهم وذراريهم، أقاموا له الجنازة، واستأجروا فِرَقَ المنشدين والمهلّلين، الذين يرافقوها، وتعلو أصواتهم على المآذن، يكبّرون ويهللون ويترحمون، وتذكر لهم المآثر الكاذبة، ويقيمون المآدب في هذه المناسبة، من مالٍ باعوا به دينهم، ويوزعون الصدقات مما سرقوه من أموال الناس، ويستأجرون الصحافة لتكتب عن تاريخه في الوطنية (!!) .

ونقل الدكتور حسين عمر حمادة عن محمد الحنفي، صاحب القسَّام قصةَ جنازة إحدى الحسينيات (من آل الحسيني) (خرجت الجموعُ الغفيرة في جنازتها، مع أنها باعت أرضاً لليهود في اللدّ) ، وفيها قال القسَّام: إنْ باع الأفندي تستَّروا عليه، وإن باع الفقيرُ فضحوه، دون النظر إلى حال القسر والإكراه والخداع والحاجة الماسّة التي تعرَّض لها الفلاح الفقير، مما أجبره على بَيْع أرضه لمواطنه العربي، وليس للمستوطن اليهودي الذي كان يحصل على الأرض مباشرة من خلال السماسرة وتجّار الأراضي العرب.
يقول المؤلفان: «إنَّ هؤلاء الذين يصيحون أمام الجنائز، اتخذوا الدين متجراً، وجعلوا ذِكْرَ الله آلةً لسلب الأموال» ، وكُثرٌ من هؤلاء الصائحين أمام الجنائز وعلى القبور قادرون على العمل والأكل من كسب يدهم، ومنهم مَن يملك الأموال والأملاك، وقد أكلوا حقوق الضعفاء من الرجال والنساء والولدان، الذين لا يجدون ما ينفقون، فإذا ألجأنا هؤلاء الأقوياء إلى العمل كثرتْ الأيدي العاملة في الزراعة والصناعة والتجارة، التي هي مواد الثروة الأصلية، وحفظت الزكوات والصدقات لمستحقيها.
انظر: «عز الدين القسام» (ص ١٩١-١٩٢) لشرَّاب.

<<  <   >  >>