للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الباب التاسع في سؤالهم عن أشياء لا يعرفها إلا نبي وجوابه لهم وتصديقهم إياه بأنه أصاب وتمرّدهم عن الإيمان به

روى ابن إسحاق والطيالسي والفريابي والإمام أحمد، وعبد بن حميد، وابن جرير، والبيهقي، وأبو نعيم عن غيرهم بسند حسن عن ابن عباس رضي الله عنهما، والبخاري في تاريخه، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق آخر عنه مختصرا، قال: «حضرت عصابة من اليهود نبي الله صلّى الله عليه وسلم فقالوا: يا أبا القاسم حدّثنا عن خلال نسألك عنها لا يعلمها إلا نبيّ. قال:

«سلوني عمّا شئتم ولكن اجعلوا لي ذمّة الله عز وجل، وما أخذ يعقوب على نبيه لئن حدثتكم شيئا لتبايعنّي» . قالوا: فذلك لك. قالوا: أربع خلال نسألك عنها: أخبرنا أيّ طعام حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة؟ وأخبرنا كيف ماء الرجل من ماء المرأة، وكيف الأنثى منه والذكر؟ وأخبرنا كيف هذا النبي الأمّيّ في النوم ومن يليه من الملائكة؟ وأخبرنا ما هذا الرّعد؟

فأخذ عليهم عهد الله وميثاقه: «لئن أخبرتكم لتبايعنّي» . فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق. قال:

فأنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى: هل تعلمون أن إسرائيل مرض مرضا طال سقمه فنذر لئن عافاه الله عز وجل ليحرّمنّ أحبّ الطعام والشراب، وكان أحبّ الطعام إليه لحمان الإبل وأحبّ الشراب إليه ألبانها» ، وفي رواية: كان يسكن البادية فاشتكى عرق النسا، فلم يجد شيئا يداويه إلا لحوم الإبل وألبانها. فقالوا: اللهم نعم، اللهم اشهد. وقال: «أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو هل تعلمون أن ماء الرجل أبيض غليظ، وأن ماء المرأة أصفر رقيق، فأيهما علا كان الولد والشّبه بإذن الله عز وجل: إن علا ماء الرجل كان ذكرا بإذن الله تعالى، وإن علا ماء المرأة كان أنثى بإذن الله تعالى» . قالوا: اللهم نعم اللهم اشهد. قال: «فأنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن النبيّ الأمّيّ تنام عينه ولا ينام قلبه؟ قالوا: اللهم نعم اللهم اشهد.

قالوا: أنت الآن حدّثنا من وليّك من الملائكة؟ فعندها نجامعك أو نفارقك قال: «ولييّ جبريل، ولم يبعث الله عز وجل نبيا قط إلا وهو وليّه» . قالوا: فعندها نفارقك، لو كان وليّك سواه من الملائكة لاتّبعناك وصدّقناك. قال: «فما يمنعكم أن تصدّقوني» ؟ قالوا: هذا عدوّنا من الملائكة.

فأنزل الله عز وجل: قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ [البقرة ٩٧] . ونزلت: فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ [ (١) ] [البقرة ٩٠] . وفي رواية فقالوا: يا أبا القاسم نسألك عن خمسة أشياء. وذكر نحو ما تقدم. وزاد:

قالوا: أخبرنا عن هذا الرّعد. قال:


[ (١) ] أخرجه أحمد في المسند ١/ ٢٧٨.