للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أنّه امرأة، وذلك أنه في شجار له، فإذا هو رجل، فأناخ به وهو شيخ كبير، ابن ستين ومائة سنة، فإذا هو دريد ولا يعرفه الغلام، فقال له دريد: ما تريد؟ قال: أقتلك. قال: وما تريد إلى المرتعش الكبير الفاني؟ قال الفتى: ما أريد إلّا ذاك، قال له دريد: من أنت؟ قال: أنا ربيعة بن رفيع السّلمي، قال: فضربه فلم يغن شيئا، فقال دريد: بئس ما سلحتك أمك، خذ سيفي من وراء الرحل في الشجار، فاضرب به وارفع عن العظم واخفض عن الدماغ، فإني كذلك كنت أقتل الرّجال، ثم إذا أتيت أمّك فأخبرها أنّك قتلت دريد بن الصّمّة، فربّ يوم قد منعت فيه نساءك.

فزعمت بنو سليم أنّ ربيعة لما ضربه فوقع تكشف للموت فإذا عجانه وبطون فخذيه مثل القرطاس من ركوب الخيل، فلمّا رجع ربيعة إلى أمه أخبرها بقتله إيّاه، قالت: والله لقد أعتق أمّهات لك ثلاثا في غداة واحدة، وجزّ ناصية أبيك، فقال الفتى: لم أشعر.

ووقف مالك بن عوف على ثنيّة من الثّنايا، وشبّان أصحابه، فقال: قفوا حتى يمضي ضعفاؤكم وتلتئم إخوانكم. فبصر بهم الزبير بن العوام- رضي الله عنه- فحمل عليهم حتى أهبطهم من الثنيّة، وهرب مالك بن عوف، فتحصن في قصر بليّة، ويقال دخل حصن ثقيف [ (١) ] .

[ذكر من استشهد بحنين]

أيمن بن عبيد الله بن زيد الخزرجي وابن أم أيمن، وسراقة بن الحارث الأنصاري، ورقيم بن ثابت بن ثعلبة بن زيد بن لوذان، وأبو عامر الأشعري أصيب بأوطاس، كما سيأتي في السرايا، ويزيد بن زمعة بن الأسود جمح به فرس يقال له الجناح فقتل. واستحرّ القتل من ثقيف في بني مالك، فقتل منهم سبعون رجلا تحت رايتهم، فيهم عثمان بن عبد الله بن الحارث، وكانت رايتهم مع ذي الخمار، فلما قتل أخذها عثمان بن عبد الله، فقاتل حتى قتل،

ولمّا بلغ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قتله، قال: «أبعده الله، فإنّه كان يبغض قريشا

[ (٢) ] .

وروى البيهقي عن عبد الله بن الحارث عن أبيه قال: قتل من أهل الطّائف يوم حنين مثل من قتل يوم بدر.

ذكر عيادته- صلّى الله عليه وسلم- خالد بن الوليد رضي الله عنه- من جرح أصابه

وروى عبد الرزاق، وابن عساكر عن عبد الرحمن بن أزهر- رضي الله عنه- قال: كان


[ (١) ] المغازي ٣/ ٩١٤- ٩١٥.
[ (٢) ] عبد الرزاق (١٩٩٠٤) وابن أبي عاصم ٢/ ٦٣٨ وابن سعد ٥/ ٣٨٠، وابن أبي شيبة ١٢/ ١٧٣، والعقيلي في الضعفاء ٤/ ٣٥٠.