للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفي لفظ أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ناقة أو هديّة فقال لي: أسلمت؟ قلت: لا قال: إني نهيت أن أقبل زبد المشركين [ (١) ] .

وروى موسى بن عقبة- رضي الله تعالى عنه- بسند رجاله ثقات عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ورجاله من أهل الكتاب مرسلا أن عامر بن مالك الّذي يدعى ملاعب الأسنة قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مشرك فأهدى له فقال: إني لا أقبل هدية المشركين [ (٢) ] .

وروى البزار عن عامر بن مالك الذي يدعى ملاعب الأسنة رضي الله تعالى عنه قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بهدية فقال: إنّا لا نقبل هدية المشرك

[ (٣) ] .

وروى الإمام أحمد والطبراني برجال ثقات عن عراك بن مالك أن حكيم بن حزام- رضي الله تعالى عنه- قال: كان محمدا أحبّ رجل في الناس إليّ في الجاهلية، فلما تنبّأ وخرج إلى المدينة شهد حكيم بن حزام الموسم وهو كافر، فوجد حلّة لذي يزن تباع فاشتراها بخمسين دينارا ليهديها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقدم بها عليه المدينة فأراده على قبضها هدية فأبى، قال عبيد الله حسبت أنه قال أنا لا نقبل شيئا من المشركين ولكن إن شئت أخذناها بالثّمن، فأعطيته إياها حين أبى الهديّة زاد الطبراني، فلبسها فرأيتها عليه على المنبر فلم أر شيئا أحسن منه فيها يومئذ ثم أعطاها أسامة بن زيد فرآها حكيم على أسامة، فقال: يا أسامة، أنت تلبس حلّة ذي يزن فقال نعم، والله لأنا خير من ذي يزن ولأبي خير من أبيه، فانطلقت إلى أهل مكة أعجبهم بقول أسامة [ (٤) ] .

السادس: في امتناعه من قبول الهديّة من غير قريش والأنصار وثقيف ودوس وأسلم وأمره- صلى الله عليه وسلم بعد قصة الشاة المسمومة من أهدى له هديّة ولم يثق به أن يأكل منها وسؤاله بعض أصحابه أن يهب له دابة أو رقيقا:

روى الإمام أحمد والتّرمذي والحارث ابن أبي أسامة والبخاري في الأدب عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: أهدى رجل من بني فزارة، وفي لفظ أن أعرابيا أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ناقة «وفي لفظ بكرة فعوّضه، فسخطه وفي لفظ فعوّضه منها ستّ بكرات فسخطه» فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنّ فلانا أهدى إليّ ناقة


[ (١) ] أحمد ٤/ ١٦٢ وابن أبي شيبة ١٢/ ٤٦٩.
[ (٢) ] أخرجه عبد الرزاق ٩٧٤١، ١٩٦٥٨ والطبراني في الكبير ١٩/ ٧٠، ٧١ والبيهقي في الدلائل ٣/ ٣٤٣ وانظر المجمع ٦/ ١٢٧.
[ (٣) ] انظر المصادر السابقة.
[ (٤) ] أخرجه أحمد ٣/ ٤٠٣.