للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وروي عن أبي بن كعب بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «استوصوا بالقبط خيرا، فإن لهم ذمة ورحما» .

وروى الطبراني عن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الله الله في قبط مصر فإنكم مستظهرون عليهم، فيكونون لكم عدة وأعوانا في سبيل الله» .

[تنبيهات]

الأول: قد تقدم أن أم بردة خولة بنت المنذر أرضعته، والمشهور برضاعه أم سيف وسماها القاضي عياض خولة بنت المنذر، فليحرر.

الثاني: لا تضاد بين حديث أنس وبين قول ابن الزبير أن التسمية كانت يوم سابعه بل ذلك محمول على أن التسمية كانت قبل السابع على ما اقتضاه حديث أنس ثم ظهرت التسمية يوم السابع ويحمل أمره صلى الله عليه وسلم بالأمر بالتسمية في اليوم السابع على أنه لا يؤخر عن السابع، لأنها لا تكون إلا فيه وهي مشروعة من وقت الولادة إلى يوم السابع قاله المحب الطبري.

الثالث: قال الحكيم الترمذي: الولد من ريحان الله تعالى يشمه المؤمن فيلتذ به فكأنه أحب أن يتزود من ريحان الله- تعالى- عند آخر العهد به، وانكبابه عليه يدل على اشتمامه وكذلك قيل ريح الولد من ريح الجنة، فانكبابه على إبراهيم عند إدراجه في أكفانه تزود منه، وبكاؤه توجع منه لمفارقة من يشمه ريحانا من الله، وإنما قيل: من ريحان الله تعالى فنسب إلى الله- عز وجل- لأنه هبة الله فالهبة منه حشوها البر واللطف وظاهرها الابتلاء وقد يكون بكى رحمة له، لأن أجساد الأموات إنما زانت بالأرواح وأشرقت بالعبودية.

الرابع: روى الإمام أحمد والبزار وأبو يعلى عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: لما توفي إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمانية عشر شهراً فلم يصل عليه.

قال الحافظ: إسناده حسن وصححه ابن حزم، لكن قال الإمام أحمد في رواية «حسل» عنه حديث منكر وقال الخطابي: حديث عائشة أحسن اتصالا من الرواية التي فيها أنه صلى الله عليه وسلم قال: «ولكن هي أولى» .

وقال ابن عبد البر: حديث عائشة لا يصح، فقد أجمع جماهير العلماء على الصلاة على الأطفال، إذا استشهدوا، وهو عمل مستفيض في السلف والخلف، ولا أعلم أحدا جاء عنه غير هذا إلا عن سمرة بن جندب ثم قال: وقد يحتمل أن يكون معناه أنه لم يصل عليه في جماعة أو أمر أصحابه بالصّلاة عليه فلم يحضرهم، فلا يكون مخالفا لما عليه العلماء في ذلك، وهو أولى ما حمل عليه حديثها.

قال النووي: ذهب الجمهور إلى أنه صلى الله عليه وسلم صلى وكبر أربع تكبيرات.

واختلف قول من قال: إنه لم يصل عليه في سبب ذلك، فقالت طائفة: استغنى بنبوة