للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الباب العشرون في إرساله- صلّى الله عليه وسلّم- ظبيان بن مرثد- رضي الله تعالى عنه- إلى بني بكر بن وائل

أرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي بكر بن وائل. ذكره ابن سعد في الطبقات.

الباب الحادي والعشرون في إرساله- صلّى الله عليه وسلم- عبد الله بن حذافة- رضي الله تعالى عنه- إلى كسرى

واسمه: أبرويز. هو عبد الله بن حذافة- رضي الله تعالى عنه- أبو حذافة السّهميّ القرشيّ أسلم قديما، وكان من المهاجرين الأولين، وهاجر إلى الحبشة [قال] [ (١) ] ابن يونس:

شهد بدرا، وسأل رسول الله- صلى الله عليه وسلم-

فقال: يا رسول الله، من أبي؟ قال: أبوك حذافة فعاتبته أمّه على سؤاله فقال لها: (لو) ألحقني بعبد أسود للحقته.

وعن أبي رافع قال: وجّه عمر جيشا إلى الرّوم، فأسروا عبد الله بن حذافة فذهبوا به إلى ملكهم فقالوا: إن هذا من أصحاب محمّد فقال: هل لك أن تتنصّر وأعطيك نصف ملكي؟ قال: لو أعطيتني جميع ما تملك وجميع ملك العرب ما رجعت عن دين محمد طرفة عين. قال: إذن أقتلك فأمر به فصلب وقال للرّماة:

ارموه قريبا من بدنه وهو يعرض عليه ويأبى، فأنزله ودعا بقدر فصب فيها ماء حتى احترقت.

ودعا برجل من أسارى المسلمين، فعرض عليه النّصرانيّة فأبى، فألقاه فيها، فإذا عظامه تلوح، فقال لعبد الله: تنصّر وإلّا ألقيتك فيها، قال لا أفعل، فقرّب إليها فبكى، فقالوا: جزع، فقال: ما بكيت جزعا مما يصنع بي، ولكني بكيت حيث ليس لي إلا نفس واحدة يفعل بها هذا في الله؟ كنت أحب أن يكون لي من الأنفس عدد كلّ شعرة فيّ، ثم يفعل بي هذا فأعجب به، وأحبّ أن يطلقه، قال: تنصّر وأزوّجك ابنتي وأقاسمك ملكي، قال: ما أفعل، قال:

قبّل رأسي وأطلقك وأطلق معك ثمانين أسيرا من المسلمين، قال: أما هذه فنعم، فقبّل رأسه وأطلقه وأطلق معه ثمانين أسيرا من المسلمين، فلما قدموا على عمر قام إليه فقبّل رأسه، فقال أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلّم-: قبّلت رأس الطّاغية فقال: أطلق الله بتلك القبلة ثمانين رجلا من المسلمين [ (٢) ] .


[ (١) ] سقط في أ.
[ (٢) ] انظر طبقات ابن سعد ١/ ١٩٩، السير ٢/ ١٤، أسد الغابة ٣/ ٢١٢.