للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وروى الطبراني في الكبير برجال الصحيح خلا قيس بن الربيع بن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال: جاء رجل من الأنصار فقال له عمرو بن حثمة وكان يرقي من الحيّة فقال: يا رسول الله إنّك نهيت عن الرقى، وأنا أرقي من الحيّة، فقال: «قصّها عليّ» فقصصتها عليه فقال: «لا بأس بهذه هذه المواثيق» ، قال: وجاءه رجل من الأنصار، وكان يرقي من العقرب فقال: «من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل» .

وروى ابن أبي شيبة في مسنده، عن عبد الله بن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: بينما رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يصلي إذ سجد فلدغته عقرب في أصبعه فانصرف رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال: «لعن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- العقرب، ما تدع نبيّا ولا غيره» ثمّ دعا بإناء فيه ماء وملح فجعل يضع موضع اللّدغة في الماء والملح ويقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ والمعوذتين حتى سكنت، وهذا طب مركب من الطبيعي والإلهيّ، فإن سورة الإخلاص قد جمعت الأقوال الثلاثة التي هي جامع التوحيد، وفي المعوذتين الاستعاذة من كل مكروه جملة وتفصيلا، وأما الماء والملح فهو الطب الطبيعي، فإنّ في الملح نفعا لكثير من السّموم، ولا سيما لدغة العقرب، وفيه من القوّة الجاذبة المحللة ما يجذب السّموم ويحللها، ولما كان في لسعتها قوة نارية تحتاج إلى تبريد وجذب وإخراج استعمل- صلى الله عليه وسلم- الماء والملح.

الباب الخامس والخمسون في سيرته- صلّى الله عليه وسلم- في الزكام وأدواء الأنف

روى ابن السّنيّ وأبو نعيم عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «عليكم بالمرزنجوش فشموه فإنّه جيّد للخشام» .

وروى أبو نعيم في الطّب عن سلمة بن الأكوع قال: عطس رجل عند النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال له: «رحمك الله» فقال: ثم عطس مرّة أخرى، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: «الرّجل مزكوم»

[ (١) ] .

وفيه عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «شمت أخاك ثلاثا، فإن زاد فإنّما هي نزلة أو زكام»

[ (٢) ] .

وفيه عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنه- قال: عطس رجل عند النبي- صلى الله عليه وسلم- فشمّته رجل ثمّ عطس فشمّته ثم عطس فأراد أن يشمّته فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: دعه فإنّه مضنوك» .


[ (١) ] أخرجه مسلم ٤/ ٢٢٩٢ (٢٩٩٣) .
[ (٢) ] أخرجه أبو داود (٥٠٣٤) .