للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلِلتَّابِعِينَ فِيهِ كَرَاهِيَةٌ وَإِجَازَةٌ

ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ بن سِيرِينَ قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ مَالَا مُضَارَبَةً عَلَى أَنْ يَحْمَلَ لَهُ بِضَاعَةً

وعن معمر عن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَرِهَهُ

وَعَنِ الثَّوْرِيِّ وَعَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ أَلْفًا مُضَارَبَةً وَأَلْفًا قِرَاضًا وَأَلْفًا بِضَاعَةً

(١٣ - بَابُ السَّلَفِ فِي الْقِرَاضِ)

١٣٦٩ - قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَسْلَفَ رَجُلًا مَالًا ثُمَّ سَأَلَهُ الَّذِي تَسَلَّفَ الْمَالَ أَنْ يُقِرَّهُ عِنْدَهُ قِرَاضًا قَالَ مَالِكٌ لَا أُحِبُّ ذَلِكَ حَتَّى يَقْبِضَ مَالَهُ مِنْهُ ثُمَّ يَدْفَعَهُ إِلَيْهِ قِرَاضًا إِنْ شَاءَ أَوْ يُمْسِكَهُ

قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فَإِنْ فَعَلَ فَالْقِرَاضُ فَاسِدٌ وَمَا اشْتَرَى وَبَاعَ فَهُوَ الْعَامِلُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ

وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ وَمَا اشْتَرَى وَبَاعَ فَهُوَ لِلْآمِرِ وَلِلْمُقَارِضِ أَجْرُ مِثْلِهِ

قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ عِنْدَهُ وَسَأَلَهُ أَنْ يَكْتُبَهُ عَلَيْهِ سَلَفًا قَالَ لَا أُحِبُّ ذَلِكَ حَتَّى يَقْبِضَ مِنْهُ مَالَهُ ثُمَّ يُسَلِّفَهُ إِيَّاهُ إِنْ شَاءَ أَوْ يُمْسِكَهُ وَإِنَّمَا ذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ قَدْ نَقَصَ فِيهِ فَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْهُ عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ فِيهِ مَا نَقَصَ مِنْهُ فَذَلِكَ مَكْرُوهٌ وَلَا يَجُوزُ وَلَا يَصْلُحُ

قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ بَيَّنَ مَالِكٌ الْفِقْهَ لِكَرَاهِيَةِ مَا كَرِهَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَسَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى كَرَاهَةِ ذَلِكَ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَهُمْ إِلَّا أَنَّ عِلَّتَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَعُودُ أَمَانَةً حَتَّى يُقْبَضَ ثُمَّ يُعَادَ وَكَذَلِكَ الْأَمَانَةُ لَا تَعُودُ فِي الذِّمَّةِ وَلَا تَكُونُ مَضْمُونَةً إِلَّا بِأَنْ يَقْبِضَهَا رَبُّهَا ثُمَّ يسلفها فتنتقل إلى الذمة حينئذ

وكره بن الْقَاسِمِ أَنْ يَقُولَ رَبُّ الْوَدِيعَةِ لِلْمُودَعِ عِنْدَهُ اعْمَلْ بِمَا تَرَاهَا وَلَمْ يُجْبِرْهُ

<<  <  ج: ص:  >  >>