للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذَكَرَهُ الْمُزَنِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ عَلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَهَذَا كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ سَوَاءٌ

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِيمَا ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ عَنْهُمْ مَنِ اكْتَرَى دَابَّةً إِلَى مَكَانٍ فَجَاوَزَ بِهَا إِلَى مَكَانٍ آخَرَ كَانَ ضَامِنًا لَهَا سَاعَةَ جَاوَزَ بِهَا وَكَانَ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي مُجَاوَزَتِهِ بِهَا بَعْدَ سَلَامَتِهَا وَإِنْ عطبت في مجاوزته بِهَا كَانَ عَلَيْهِ ضَمَانُ قِيمَتِهَا سَاعَةَ تَجَاوَزَ بِهَا

قَالَ أَبُو عُمَرَ مَذْهَبُهُمْ أَنَّهُ إِذَا جَاوَزَ بِهَا كَانَتْ فِي ضَمَانِهِ إِنْ سَلِمَتْ أَوْ عَطَبَتْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أُجْرَةٌ لِمَا هُوَ ضَامِنٌ لَهُ

وَهَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَظَاهِرِ السُّنَّةِ

قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بينكم بالباطل) الْبَقَرَةِ ١٨٨

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبٍ نَفْسٍ مِنْهُ)

وَالْمُتَعَدِّي بِالدَّابَّةِ إِذَا تَجَاوَزَ بِهَا الْمَوْضِعَ الَّذِي اكْتَرَاهَا إِلَيْهِ فَقَدْ وَجَبَ لِصَاحِبِهَا عَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِهَا فِي ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَرُدَّهَا إِلَيْهِ كَانَ قَدْ أَكَلَ مَالَهُ بَاطِلًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسِهِ وَمَنْ لَمْ يُوجِبْ عَلَى الْمُكْتَرِي كِرَاءَ مَا تَعَدَّى فِيهِ بِهَا فَقَدْ أَعْطَاهُ مَالَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ وَلَيْسَ اعْتِلَالُهُ بِرَأْيِهِ أَنَّهَا صَارَتْ فِي ضَمَانِهِ بِشَيْءٍ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلِ الدَّابَّةَ إِذَا سَلِمَتْ فِي ضَمَانِ الْمُتَعَدِّي بِهَا وَلَا رَسُولُهُ وَلَا اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَيْهِ بَلِ الْجُمْهُورُ يقولون اذا اسلمت فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْتَرِي فِيهَا وَإِنَّمَا عَلَيْهِ كِرَاءُ الْمَسَافَةِ الَّتِي تَعَدَّى عَلَيْهَا

وَقَدْ تَنَاقَضَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ فِيمَنْ تَعَدَّى فِي بِضَاعَةٍ أُبْضِعَتْ مَعَهُ فَتَجُرَّ فِيهَا إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرِّبْحُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ وَكَذَلِكَ الْغَاصِبُ

وَسَنَذْكُرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي مَوْضِعِهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

(١٦ - بَابُ الْقَضَاءِ فِي المستكرهة من النساء)

١٤٠٤ - مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ قَضَى فِي امْرَأَةٍ أُصِيبَتْ مُسْتَكْرَهَةً بِصَدَاقِهَا عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهَا

قَالَ يَحْيَى سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَغْتَصِبُ الْمَرْأَةَ بَكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا إِنَّهَا إِنْ كَانَتْ حُرَّةً فَعَلَيْهِ صَدَاقُ مِثْلِهَا وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ مِنْ

<<  <  ج: ص:  >  >>