للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ) ومثله عَن أَبِي هُرَيْرَة وَأَبِي سَعِيد وَزَاد (وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي) وَفِي حَدِيث آخَر (مَنْبَرِي عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ) قَال الطَّبَرِيّ فِيه مَعْنَيَان أحَدُهُمَا أَنّ المُرَاد بِالْبَيْت بَيْت سُكْنَاه عَلَى الظَّاهِر مَع أنَّه رُوِي مَا يُبَيِّنُه (بَيْنَ حُجْرَتِي وَمِنْبَرِي) والثَّاني أَنّ البَيْت هنا القَبْر وَهُو قَوْل زَيْد بن أسْلَم فِي هَذَا الْحَدِيث كَمَا رُوِي بَيْن قَبْرِي وَمِنْبَرِي، قَال الطَّبَرِيّ وَإذَا كَان قَبْرُه فِي بَيْتِه اتَّفَقَت مَعَانِي الرّوَايات وَلَم يَكُن بَيْنَهَا خِلَاف لِأَنّ قَبْرَه فِي حُجْرَتِه وَهُو بَيْتُه، وَقَوْلُه (وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي) قِيل يَحْتَمِل أنَّه مِنْبَرُه بِعَيْنِه الَّذِي كَان فِي الدُّنْيَا وَهُو أظْهَر وَالثَّانِي أَنْ يَكُون لَه هناك مِنْبَر وَالثَّالث أَنّ قَصْد مِنْبَرِه وَالْحُضُور عِنْدهُ لملازمة الأعمال الصلالحة يُورد الْحَوْض وَيُوجب الشُّرْب مِنْه قَالَه البَاجِيّ، وَقَوْلُه (رَوْضَة من رِيَاض الْجَّنة) يَحْتَمِل معْنَيَيْن أحَدُهُمَا أنَّه مُوجِب لِذَلِك وَأَنّ الدُّعَاء وَالصَّلَاة فِيه يَسْتَحِقّ ذَلِك مِن الثَّوَاب كَمَا قِيل: الْجَّنة تحت ظلال السيوف والثانى أَنّ تِلْك البُقْعَة قَد يَنْقُلُهَا اللَّه فَتَكُون فِي الْجَّنة بِعَيْنَهَا، قَالَه الدَّاوُديّ * وَرَوَى ابن عُمَر وَجَمَاعَة مِن الصَّحَابَة أَنّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم قَال فِي الْمَدِينَة (لَا يَصْبِرُ عَلَى لأْوَائِهَا وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا أَوْ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وَقَالَ فَيمَنْ تَحَمَّلَ عَنِ الْمَدِينَةِ (وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) وَقَال (إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ طِيبُهَا) وَقَال (لَا يَخْرُجُ


(قوله على لأوائها) أي شتائها وصيفها (قوله شفيعا أو شهيدا) أي شفيعا لبعضهم أو شهيدا لبعضهم، فأو: هنا للتقسيم وليس للشك من الراوى لأنه رواه عدة من الصحابة بهذا اللفظ (قوله كالكير) قال ابن الأثير: كير الحداد هو المبنى من الطين وقيل الزق الذى ينفخ به النار، والمبنى من الطين: الكور (*)