<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أن يروي الحديث قوم – مثلاً – عن رجلٍ عن تابعي عن صحابي، ويرويه غيرهم

عن ذلك الرجل عن تابعي آخر عن الصحابي بعينه.

هذا أحد الأنواع الرئيسة التي تعتري اختلاف الأسانيد، وهو من الاختلافات التي تومئ بعدم ضبط راويها، وتخرج الحديث عن كونه عن رجل إلى رجل آخر، وهنا نقف أمام أمرين، وهما: هل أن الراوي أخطأ بهذا الاختلاف فالصواب عن أحدهما والآخر غلط؟ أم أن هذا الراوي سمع الحديث من كلا الرجلين فتارة يحدّث به عن هذا، وتارة يحدّث به عن الآخر، وكلا هذين الراويين قَدْ سمعاه من هذا الصحابي عينه.

مثال ذلك: ما أخرجه الدارقطني (1) ، من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن ابن أبي صعير (2) ، عن أبي هريرة رواية (3) أنه قال: ((زكاة الفطر على

الغني والفقير)) .

فهذا الحديث مِمَّا اختلف فيه على الزهري.

فقد رواه سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي

هريرة (4) .


(1) سنن الدارقطني 2/148.
(2) هُوَ أبو مُحَمَّد المدني عَبْد الله بن ثعلبة بن صعير، ويقال: ابن أبي صعير العذري، توفي سنة (87 هـ‍) ، وَقِيْلَ: (89 هـ‍) . تهذيب الكمال 4/98 (3181) ، وتاريخ الإسلام: 103 وفيات (87 هـ‍) ، والتقريب (842) .
(3) أي مرفوعاً إلى النبي (قال الحافظ ابن حجر في الفتح 10/336 عقيب (5889) : ((وقد تقرر في علوم الحديث أن قول الراوي رواية، أو يرويه، أو يبلغ به، ونحو ذلك محمول على الرفع)) . وانظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/33، وطبعتنا 1/195، وفتح الباقي 1/133، وطبعتنا 1/186.
(4) هذه الرواية ذكرها الدارقطني في العلل 7/40.

<<  <  ج: ص:  >  >>