للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

{لَفَاسِقُونَ}

(٤٩) - قَالَ بَعْضُ رُؤَسَاءِ اليَهُودِ لِبَعْضٍ: اذْهَبُوا إلَى مُحَمَّدٍ لَعَلَّنَا نَفْتِنُهُ عَنْ دِينِهِ. فَأتَوْهُ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ إنَّكَ عَرَفْتَ أَنَّا أحْبَارُ يَهُودَ وَأشْرَافُهُمْ وَسَادَتُهُمْ، وَإِنَّا إنِ اتَّبَعَنَا يَهُودُ وَلَمْ يَحَالِفُونَا، وَإِنَّ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنَا خُصُومَةً، فَنُخَاصِمُهُمْ إلَيكَ فَتَقْضِي لَنَا عَلَيْهِمْ، وَنُؤْمِنُ لَكَ وَنُصَدِّقُكَ. فَأَبَى الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ وَأنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ فِيهِمْ.

وَفِي هَذِهِ الآيَةِ يُؤَكِّدُ اللهُ تَعَالَى عَلَى مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولَهُ مِنَ الحُكْمِ بَيْنَ أَهْلِ الكِتَابِ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ إلَيْهِ فِي القُرْآنِ، وَيُحَذِّرُهُ مِنْ أَنْ يَفْتِنَهُ اليَهُودُ، وَيَصْرِفُوهُ عَنِ الحَقِّ، وَيَأمُرُهُ بِألاَّ يَغْتَرَّ بِهِمْ، فَهُمْ كَذَبَةٌ كَفَرَةٌ. ثٌمَّ يَقُولُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ: فَإنْ أَعْرَضُوا عَنْ حُكْمِكَ بَعْدَ تَحَاكُمِهِمْ إلَيْكَ، فَاعْلَمْ أنَّ ذَلِكَ كَائِنٌ عَنْ إِرَادَةِ اللهِ، وَمَشِيئَتِهِ، وَحِكْمَتِهِ فِيهِمْ، أنْ يَصْرِفَهُمْ عَنِ الهُدَى لِيُعَذِّبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا قَبْلَ الآخِرَةِ، وَإنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ خَارِجُونَ عَنْ طَاعَةِ اللهِ، مُخَالِفُونَ لِلْحَقِّ.

أنْ يَفْتِنُوكَ - أنْ يَمِيلُوا بِكَ عَنِ الحَقِّ إلى البَاطِلِ.

<<  <   >  >>