للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

.. وبهذا العلم العظيم الذى لم تكن فيه محاباة لأحد مهما كان لا أباً، ولا ابناً،، ولا أخاً، ولا صديقاً، ولا أستاذاً، تمكن السلف والخلف من كشف العلل فى كل علم منقول حديثاً نبوياً، أو كلاماً عادياً، أو شعراً أو نثراً أدبياً، أو تاريخاً شخصياً أو سياسياً ... ، فكان هذا العلم مجهراً صادقاً، ونظارة صافية، تعزل للناظر بها: الصحيح عن القريح، وتميز له الزين من الشين، والصدق من الكذب، وتزن له المحامد والمثالب، بالقسطاس المستقيم (١) أ. هـ.

... وإذا كانوا قديماً قالوا: الحق ما شهد به الأعداء فلننظر إلى ما قاله المستشرق "شبرنجر" فى مقدمته الإنجليزية على كتاب الإصابة فى أحوال الصحابة لابن حجر، قال: "لم تكن فيما مضى أمة من الأمم السالفة، كما أنه لا يوجد الآن أمة من الأمم المعاصرة، أتت فى علم أسماء الرجال بمثل ما جاء به المسلمون فى هذا العلم العظيم الخطر، الذى يتناول أحوال خمسمائة ألف رجل وشئونهم" (٢) أ. هـ.

... ويقول الأستاذ محمد أسد عن علوم الحديث: "إنه علم تام الفروع على أشد ما يمكن أن يكون من الدقة، غايته الوحيدة البحث فى معانى أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وشكلها وطريقة روايتها (٣) أ. هـ.

والله تبارك وتعالى

أعلى وأعلم


(١) لمحات من تاريخ السنة وعلوم الحديث للأستاذ عبد الفتاح أبو غدة ص ١٨٩ بتصرف يسير.
(٢) نقلاً عن الرسالة المحمدية للسيد سليمان الندوى ص ٦٢، وانظر شهادة الدكتور موريس بوكاى فى دراسة الكتب المقدسة ص ٢٩٠، رغم أنه لم يدافع عن السنة بل كان متحاملاً عليها ومخالفاً لها، كما سبق بيانه فى موقفنا من الحركة الاستشراقية.
(٣) الإسلام على مفترق الطرق ص ٩٢ – ٩٣ بتقديم وتأخير.

<<  <   >  >>