<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أ - العدل مشعر للناس بالاطمئنان والاستقرار، وحافز كبير لهم على الإقبال على العمل والإنتاج، فيترتب على ذلك: نماء العمران واتساعه، وكثرة الخيرات وزيادة الأموال والأرزاق، ولا يخفى أن المال والعمل، من أكبر العوامل لتقّدم الدّول وازدهارها، بينما في المقابل تكون عواقب الاعتداء على أموال الناس وممتلكاتهم، وغمطهم حقوقهم، هي الإحجام عن العمل، والركود عن الحركة والنشاط، لفقد الشعور بالاطمئنان والثقة بين الناس. وهذا يؤدي بدوره إلى الكساد الاقتصادي، والتأخر العمراني، والتعثر السّياسي يقول ابن خلدون: [اعلم أن العدوان على الناس في أموالهم، ذاهب بآمالهم في تحصيلها واكتسابها، لما يرونه حينئذ من أنّ غايتها ومصيرها، انتهابها من أيديهم، وعلى قدر الاعتداء ونسبته يكون انقباض الرّعايا عن السّعي في الاكتساب، والعمران ووفوره، ونفاق أسواقه إنما هو بالأعمال، فإذا قعد الناس عن المعاش، كسدت أسواق العمران، وانتقصت الأموال، وابذعر-أي تفرق- الناس في الآفاق، وفي طلب الرّزق، فخفّ ساكن القطر، وخلّت دياره، وخربت أمصاره، واختل باختلافه حال الدّولة]

<<  <   >  >>