<<  <   >  >>

أولا: البلوغ:

فلا يجوز تقليد الصبي القضاء وإذا قلد فلا يصح قضاؤه ولا ينفذ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أمر بالاستعاذة من إمارة الصبيان فقد روى الإمام أحمد أنه صلى الله عليه وسلم قال: «تعوذوا بالله من رأس السبعين ومن إمارة الصبيان» والتعوذ لا يكون إلا من شر، فيكون تقليد الصبيان فسادا في الأرض ومضارة ولأنه لا ولاية للصبي على نفسه فلا تكون له ولاية على غيره بالقضاء ونحوه.

ولأن القضاء ليس في حاجة إلى كمال العقل بكمال البدن فحسب، بل يحتاج كذلك إلى زيادة فطنة وجودة رأي. ولا يشترط في القاضي أن يكون طاعنا في السن، بل المراد اجتماع الشروط المعتبرة في ولايته بعد بلوغه، ولو كان حديث السن، فقد روي أن الخليفة المأمون قلد يحيى بن أكثم قضاء البصرة، وكان ابن ثماني عشرة سنة، فطعن بعض الناس في ولايته لحداثة سنه فكتب إليه المأمون: كم سن القاضي؟ فأجاب يحيى بقوله أنا في سن عتاب بن أسيد حين ولاه الرسول صلى الله عليه وسلم على مكة) على أن ارتفاع السن يجيء من باب الوقار والهيبة التي استحبها العلماء في القاضي.

<<  <   >  >>