<<  <   >  >>

وحدانية الله تَعَالَى وتفرُّده بالألوهية وتنزهه عَن الشَّرِيك وسمات الحادثات كالألوان، وتفرده بِاسْتِحْقَاق الْعُبُودِيَّة على الْعَالمين وبإيجاد الْخلق وحياته وعِلْمه وَقدرته وإرادته وإنزاله الْكتب وإرساله للرسل، وأنَّ لَهُ عباداً مكرَّمين وهم الْمَلَائِكَة، وَأَنه يحيي الْمَوْتَى ويحشرهم إِلَى دَار الثَّوَاب وَالْعِقَاب، وَأَن الْمُؤمنِينَ مُخلَّدون فِي الْجنَّة والكافرين مُخلَّدون فِي النَّار، وَأَن العالَم حَادث وَأَنه تَعَالَى مُحِيط بالجزئيات كالكليات، وَغير ذَلِك من كل خبر نَص عَلَيْهِ الْقُرْآن وَالسّنة المتواترة نصَّاً لَا يحْتَمل التَّأْوِيل، أَو اجتمعتْ الْأمة على أَن ذَلِك هُوَ مَعْنَاهُ وعُلِم من الدّين بِالضَّرُورَةِ. وَمِنْهَا: فِي العملي وجوب الْوضُوء وَالْغسْل من الْجَنَابَة وَالتَّيَمُّم وانتقاض الطَّهَارَة بِنَحْوِ الْبَوْل وَحُصُول الْجِنَايَة بِنَحْوِ الْجِمَاع وَالْحيض، وَوُجُوب الصَّلَوَات الْخمس وَعدد ركعاتها، وَوُجُوب نَحْو الرُّكُوع وَالسُّجُود فِيهَا وبطلانُها بتعمدُّ نَحْو الْحَدث، وَوُجُوب الْجُمُعَة بشروطها، وَوُجُوب الزَّكَاة فِي الْأَنْعَام وَالزَّرْع والنقود دون التِّجَارَة وَكَذَا الْفطْرَة إِن راعينا خلاف ابْن اللبان، ثمَّ رَأَيْت ابْن سمح قَالَ: لَا يكفر جاحدها وقدْر نُصْبها الْمجمع عَلَيْهَا، وَوُجُوب صَوْم رَمَضَان وَالْحج وَالْعمْرَة على من استطاعهما، وَحل البيع والمؤاخذة بِالْإِقْرَارِ وَحل الأخْذِ بِالشُّفْعَة، وَحل الْإِجَارَة والاعتداد بِالْوَقْفِ وَالْهِبَة وَالصَّدَََقَة والهدية وَحُصُول التَّوَارُث بَين الْأَقَارِب وأقدار الْأَنْصِبَاء الْمَذْكُورَة فِي الْقُرْآن لِذَوي الْفُرُوض، وَحل النِّكَاح وَوُقُوع الطَّلَاق وجريان الْقود أَو الدِّيَة، وَحل قتل الْمُرْتَد، ورجم الزَّانِي الْمُحصن وَجلد غَيره وَقطع السَّارِق، وَحل الْجِهَاد وَأخذ الْجِزْيَة وَالْحلف بِاللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَتَوَلَّى الْإِمَامَة الْعُظْمَى وَالْعتاق ونفوذه، وَتَحْرِيم تعمد الْوَطْء فِي الْحيض وَالنّفاس وَالصَّلَاة بِنَحْوِ غير وضوء وَالْجِمَاع فِي نَهَار رَمَضَان بِخِلَافِهِ فِي الْحَج، وَتَحْرِيم الرِّبَا وَالْغَصْب والمُكْس وَنِكَاح الْمَحَارِم بِالنّسَبِ أَو الرَّضَاع أَو الْمُصَاهَرَة وَالْجمع بَين نَحْو الْأُم وابنتها والأختين فِي النِّكَاح، وَتَحْرِيم الْمُطلقَة ثَلَاثًا وَقتل النَّفس بِغَيْر الْحق وَالزِّنَا واللواط وَلَو فِي مَمْلُوكه وَإِن قيل لَا حدَّ بِهِ لِأَن مَأْخَذ الْحُرْمَة وَالسَّرِقَة وَشرب الْخمر والقمار وَأكل الْميتَة فِي حَال الِاخْتِيَار وَشَهَادَة الزُّور والغيبة والنميمة وإيذاء الْمُسلمين وَنَحْو ذَلِك، فالاعتقادي بأقسامه السَّابِقَة والعملي بأقسامه الثَّلَاثَة؛ يَعْنِي مَا قُلْنَا إِنَّه وَاجِب أَو حَلَال أَو حرَام مَعْلُوم من الدّين بِالضَّرُورَةِ من حيثُ أصل كل مِنْهَا، وَإِن وَقع خلاف فِي بعض تفاصيل صور من العملي، فمنْ أنكر وَاحِدًا مِنْهَا بِالْكُلِّيَّةِ أَو اعْتقد وجوب مَا لَيْسَ بِوَاجِب بِالْإِجْمَاع كَصَلَاة سادسة، اعْتقد أنَّ وجوبَها كوجوب الْخمس فَخرج نَحْو الْوتر أَو أنكر مَشْرُوعِيَّة السّنَن الرَّاتِبَة أَو صَلَاة الْعِيدَيْنِ أَو أنكر بَقِيَّة الصَّلَاة، زاعماً أَنَّهَا لم ترد إِلَّا مُجْملة كَفَر. وَضَابِط الاعتقادي أَن من نفى أَو أثبت لَهُ تَعَالَى مَا هُوَ صَرِيح فِي النَّقْص كُفْر، أَو مَا هُوَ ملزوم للنقص لم يكفر لِأَن الْأَصَح أَن لَازم الْمَذْهَب لَيْسَ بِمذهب. فَإِن قلت: يشكل على بعض تِلْكَ الْمثل الَّتِي ذكرتها أخذا من تعريفهم لما علم ضَرُورَة بِمَا مر إِنْكَار نِكَاح الْمُعْتَدَّة فَإِنَّهُ لَا يكون كفرا. قلت: قد بيّنت فِي (شرح الْإِرْشَاد) مَا فِي ذَلِك مَعَ ردّ قَول البُلْقِينِيّ إِنَّه كفر، لِأَنَّهُ مَعْلُوم من الدّين بِالضَّرُورَةِ فَعَلَيهِ لَا إِشْكَال. هَذَا، وَمن أَرَادَ تَحْقِيق هَذَا المبحث وَغَيره من المكفرات فَعَلَيهِ بِكِتَاب (الْإِعْلَام فِي قواطع الْإِسْلَام) فَإِنِّي ذكرت فِيهِ أَكثر المكفرات على الْمذَاهب الْأَرْبَعَة مَعَ بَيَان مَا يُوَافق قَوَاعِد مَذْهَبنَا مِمَّا نَص عَلَيْهِ غير أَئِمَّتنَا فَحسب كالحنفية فَإِنَّهُم أوسع النَّاس فِي هَذَا الْبَاب وَكَذَا القَاضِي فِي (الشِّفَاء) وَغَيره. وَاعْلَم أَن التردّد فِي الْمَعْلُوم من الدّين بِالضَّرُورَةِ كالإنكار، وَأَن الْكَلَام فِي مُخالِطْ للْمُسلمين بِخِلَاف غير المُخَالط لَهُم، فَإِنَّهُ لَا يكفر بإنكاره ذَلِك، وَلَا بالترَّدُد فِيهِ مَا دَامَ لم يتواتر عِنْده كَمَا صرح بِهِ بعض أَئِمَّتنَا، وَبِه يعلم أَنه لَا يَكْفِي فِي الْكفْر بالإنكار أَن يَقُول لَهُ شخص أَو أشخاص لم يبلغُوا عدد التَّوَاتُر هَذَا وَاجِب أَو حَلَال أَو حرَام بل لَا بُد أَن يتواتر عِنْده ذَلِك فَإِذا تَوَاتر عِنْده كفر بِالشَّكِّ أَو الْإِنْكَار، لِأَنَّهُ مكذِّب للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهَذَا أدلّ دَلِيل على أَن تفاصيل الْمَعْلُوم من الدّين بِالضَّرُورَةِ غير شَرط فِي صِحَة الْإِيمَان ابْتِدَاء كَمَا قَدمته، وَخرج بقَوْلهمْ الْمَعْلُوم من الدّين إِنْكَار الْمَعْلُوم بِالضَّرُورَةِ لكنه من غير الدّين، بِأَن لم يرجع إِنْكَاره إِلَى إِنْكَار شَرِيعَة كإنكار غَزْوَة تَبُوك أَو وجود عمر وَقتل عُثْمَان رَضِي الله عَنْهُمَا وَغير ذَلِك إِذْ لَيْسَ فِيهِ أَكثر من الْكَذِب والعناد كإنكار هِشَام وعبَّاد وقْعَة الْجمل، ومحاربة عليِّ مَنْ خَالفه، نعم إِن اقْترن بذلك اتهامه

<<  <   >  >>