للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

٥-وربما هو وَهْمٌ من ناقليه، لما يعرض للمدرس في درسه من التوقف في مسائل، لا لعدم الجواب فيها عنده، وإنما لزيادة تأمل فيها ونظر وبحث، أو لعارض يعرض له في خاطره يسترسل معه.. ونحو ذلك.

* والقول الراجح عن مالك في ذلك:

وعلى كل حال فإن الاحتمالات متطرقة للرواية التي توقف فيها مالك عن القول بنقصان الإيمان، وهي رواية محمد بن القاسم.

كيف وقد روى جمهور أصحابه روايات أخرى صرح فيها الإمام مالك بزيادة الإيمان ونقصانه، كما في رواية عبد الرزاق بن همام الصنعاني، وعبد الله بن وهب، ومعمر بن عيسى، وعبد الله بن نافع (١) .

فعلى هذه الروايات الكثيرة عنه العمل، وهي موافقه لما يرد على الأولى من الاحتمال والتأويل؛ لما فيها من ثبوت النقصان في الإيمان عنه رحمه الله.

قال شيخ الإسلام في الأوسط: ((... وهذه إحدى الروايتين عن مالك، والرواية الأخرى عنه، وهو المشهور عند أصحابه، كقول سائرهم (يعني الأئمة) : أنه يزيد وينقص)) اهـ (٢) .

* * *

[مسألة الإيمان المطلق ومطلق الإيمان:]

وهي أصل آخر إليه يرجع الاختلاف في هذه المسألة، أعني مسألة الإيمان. فإن من لم يفرق بين الإيمان المطلق، ومطلق الإيمان لم يتصور اجتماع الثواب والعقاب، والطاعة والمعصية، والحسنة والسيئة، والسنة والبدعة في الشخص الواحد.


(١) انظر هذه الروايات في التمهيد لابن عبد البر (٩/٢٥٢) ، ومسائل الإمام أحمد لأبي داود (١١٣) ، والسنة لعبد الله بن أحمد (٨٧) ، والشريعة للآجري (١١٨) ،وشرح أصول السنة للالكائي ٥/٩٥٧، وشرح مسلم للنووي (١/١٤٦-١٤٧) .
(٢) في الإيمان الأوسط ضمن الفتاوى (٧/٥٠٦) .

<<  <   >  >>