للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جاء في سبب نزول هذه الآية: أن عبادة بن الصامت (١) رضي الله عنه كان له حلفاء من اليهود، فلما خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الأحزاب قال عبادة: يا نبي الله إن معي خمسمائة رجل من اليهود وقد رأيت أن يخرجوا معي فاستظهر بهم على العدو، فنزلت هذه الآية (٢) وهذا دليل على عدم جواز الاستعانة بهم في القتال.

٢- قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة: ٥٧] .

وجه الدلالة: أن هذه الآية وغيرها من الآيات التي تنهي عن مولاة الكفار تضمنت المنع من التأييد والانتصار بالمشركين (٣) .

٣- عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى بدر فتبعه رجل من المشركين فقال: (أتؤمن بالله ورسوله، قال: لا قال: فارجع فلن استعين بمشرك) (٤) .

وجه الدلالة: أن الحديث جاء عام في كل مشرك، فلا يجوز الاستعان بهم في قتال العدو.

٤- أن الكافر لا يؤمن مكره وغائلته لخبث طويته فلا يستعان به (٥) .

ونوقش الاستدلال بهذه الأدلة بما يلي:


(١) هو: عبادة بن الصامت بن قيس الخزرجي الأنصاري، أبو الوليد، شهد بدرا والمشاهد كلها بعد بدر، من النقباء الذين بايعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة العقبة، روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كثيرا، وروي عنه جمع من الصحابة ولي قضاء فلسطين توفي سنة ٣٤ هـ وقيل: غير ذلك.
انظر: الإصابة (٣/٥٠٥) ت رقم (٤٥١٥) وأسد الغابة (٦/٥٦) ت رقم (٢٧٨٩) .
(٢) أسباب النزول للنيسابوري ص (٧٣) .
(٣) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٦/٢١٠) .
(٤) صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب الجهاد والسير، باب كراهية الاستعانة في الغزو بالكفار، ح رقم (١٨١٧) .
(٥) المغني (١٣/٩٨) وكشاف القناع (٢/٣٨٩) .

<<  <  ج: ص:  >  >>