فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[5] أسلوب المحاورة والإقناع العقلي

تختلف عقول الناس ومداركهم من حيث الفهم، وسرعة الاستجابة. ويختلف الناس أيضاً من حيث الانقياد والتسليم لشرع الله أمره ونهيه، فمنهم من لا يقنع بالدليل إلا إذا ظهرت له الحكمة من ذلك التشريع (1) ، ومنهم من يكفيه الدليل ويقف عنده.

والتلاميذ عموماً فيهم من ذلك الشيء الكثير، فمنهم من لا ترضيه بعض القواعد والأسس التي اصطلح عليها العلماء (2) إلا إذا تبين له وجه الحكمة من ذلك. ومنهم من لا يحصل له الفهم الكامل إلا بعد أن تختصر له هذه القاعدة أو هذه المسألة، وتعرضها عليه بأسلوب الحوار والإقناع. ولعلنا نجلي ما سبق بما يلحق:


(1) وصاحب هذا يخشى عليه الفتنة في دينه، لأننا تعبدنا الله بالسمع والطاعة، ومن صفات المؤمنين أنهم يقولون: ربنا إننا سمعنا وأطعنا ولو لم تظهر لهم حكمة التشريع من ذلك الأمر أو النهي. ولكن تلمس الحكمة من التشريع مع التسليم والانقياد للدليل، أسكن للنفس وأهدأ للبال. والله أعلم.
(2) والحقيقة أن القواعد والأسس العلمية ليس مسلماً بها على الإطلاق، والدليل هو ظهور بعض المكتشفات والاختراعات الحديثة، والنظريات التي قد تنقض قاعدة ثابتة من أصلها ولكن يندر أن يوجد تلميذ في مرحلة معينة من الدراسة ويستدرك قاعدة ثابتة اتفق عليها علماء كثيرون.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير