<<  <   >  >>

[6] تواضع المعلم

التواضع خلق حميد، يضفي على صاحبة إجلالاً ومهابة، ومن ظن أن التواضع خلق مرذول ينبغي تجنبه وترك التخلق به فقد أخطأ وأبعد النجعة، وحسبك بإمام الأتقياء مثلاً (1) - صلى الله عليه وسلم - والتواضع وإن كان من لوازمه الذل، فهو إن كان في جانب الله فما ألذه من ذل وما أطيبه، لأن العبودية لا تتحقق ولا تكمل إلا بالذل لله والانكسار بين يديه، وأما الذل الذي يكون في جانب المخلوقين فهو في حق المؤمنين خاصة، قال تعالى: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} (2) فهم للمؤمنين أذلة، من محبتهم لهم، ونصحهم لهم، ولينهم، ورفهم، ورأفتهم، ورحمتهم بهم وسهولة جانبهم، وقرب الشيء الذي يطلب منهم.. (3)

والمعلم في أمس الحاجة إلى التخلق بهذا الخلق العظيم، لما فيه من تحقيق الاقتداء بسيد المرسلين، ولما فيه من نفع عظيم للمتعلمين.


(1) سوف ترى أمثلة لذلك بعد عدة سطور.
(2) سورة المائدة الآية: 54.
(3) تيسير الكريم الرحمن بتفسير كلام المنان. عبد الرحمن السعدي (2 / 308) .

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير