<<  <   >  >>

[2] إسداء النصيحة للمتعلم:

يخطئ المعلم عندما يظن أن علاقته بالطالب، تقتصر على توصيل المعلومات فقط. والحقيقة أن هناك أمراً لا يقل أهمية عن التحصيل، ألا وهو النصح والتوجيه للطالب. فالمعلم موجه، ومربي، وناصح، وأب.

ولو أننا قارنا بين عدد الساعات التي يعيشها الطالب مع معلمه وهي قد تصل إلى خمس أو ست ساعات يومياً، لوجدنا أنها أكثر من عدد الساعات التي يلتزمها مع والديه، وهو معلوم عند الكل. وإذا كان الأمر كذلك، فإن المعلم يرى من الأحوال والتصرفات التي تصدر من الطالب قد تخفى - بل إنها تخفى فعلاً على والديه، ولذا كان حري بك أيها المعلم أن تبذل ما في وسعك، لإصلاح المعوج، وتقويم المائل، وتهذيب الأخلاق، وتصحيح الأفكار. . وجماع ذلك كله، بذل النصيحة. والنصيحة: هي كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له (1) .

وبذل النصيحة مطلب شرعي، قبل أن يكون تعليمياً تربوياً.

1-عن تميم بن أوس الداري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الدين النصيحة " قلنا: لمن؟ قال: " لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» (2) .


(1) قاله الخطابي (جامع العلوم والحكم لابن رجب (1 / 148) .
(2) رواه مسلم في كتاب الإيمان / وأحمد في مسند الشاميين / وأبو داود في الأدب / والنسائي في البيعة / وذكره البخاري تعليقاً في صحيحه في كتاب الإيمان.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير