للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الكَرِيمَ أرَدْتُ، فاجْعَلْ ذَنْبِي مَغْفُوراً، وَحَجِّي مَبْرُوراً، وارْحَمْنِي وَلاَ تُخَيِّبْني إنَّكَ على كل شئ قدير (١) .

ويُلَبِّي ويقرأ القرآن، ويُكثر من سائر الأذكار والدعوات، ومن قوله: اللَّهُمَّ آتِنا في الدُّنْيا حسنة وفي الآخرة حسنة وَقِنا عَذَابَ النَّارِ.

فصل في الأذكار والدعوات المستحبّات بعرفات:.

٥٦١ - قد قدَّمنا في أذكار العيد حديث النبيّ صلى الله عليه وسلم " خَيْرُ الدُّعاءِ يَوْمَ عَرَفَة، وَخَيْرُ ما قُلْتُ أنا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ على كُلّ شئ قَدِيرٌ " (١) .

فيُستحبّ الإِكثارُ من الذكر والدعاء، ويَجتهدُ في ذلك، فهذا اليوم أفضلُ أيام السنة للدعاء، وهو مُعظم الحج (٢) ، ومقصودُه والمعوّل عليه، فينبغي أن يستفرغَ الإِنسانُ وُسعَه في الذكر والدعاء، وفي قراءة القرآن، وأن يدعوَ بأنواع الأدعية، ويأتي بأنواع الأذكار، ويدعو لنفسه، ويذكر في كلّ مكان، ويدعو منفرداً ومع جماعة، ويدعو لنفسه، ووالديه، وأقاربه ومشايخه، وأصحابه، وأصدقائه، وأحبابه، وسائر مَن أحسن إليه، وجميع المسلمين، وليحذرْ كلَّ الحذرِ من التقصير في ذلك كله، فإن هذا اليوم لا يمكن تداركه، بخلاف غيره، ولا يتكلَّفُ السجعَ في الدعاء، فإنّه يُشغل القلبَ، ويُذهبُ الانكسار، والخضوعَ، والافتقار، والمسكنة والذلّة، والخشوع، ولا بأس بأن يدعو بدعواتٍ محفوظة معه، له أو غيره، مسجوعة إذا يشتغل بتكلّف ترتيبها ومراعاة إعرابها.

والسُّنّة أن يخفضَ صوتَه بالدعاء، ويكثر من الاستغفار والتلفّظ بالتوبة من جميع المخالفات، مع الاعتقاد بالقلب، ويلحّ في الدعاء، ويكرّره، ولا يستبطئ الإِجابة، ويفتح دعاءه ويختمه بالحمد لله تعالى والثناء عليه سبحانه وتعالى، والصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليختمه بذلك، وليحرص على أن يكون مستقبلَ الكعبة وعلى طهارة.

٥٦٢ - وروينا في كتاب الترمذي عن عليّ رضي الله عنه قال: " أكثرُ دعاءِ النبيّ صلى الله عليه وسلم يوم عَرَفة في الموقف: " اللَّهُمَّ لَكَ الحمدُ كالذي نقولُ، وخيراً مما نقولُ، اللَّهُمَّ لك


(١) قال الحافظ: والقول في هذا الذكر كالذي قبله.
(٢) وهو حديث حسن.
(٣) أي: الوقوف بمعرفة معظم الحج، إذ بإدراكه يُدرك الحج، وبفواته يفوت، ولذا قال صلى الله عليه وسلم: " الحج عرفة ".
(*)

<<  <   >  >>