للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأما تنزيله منزلة المذكور المشهور في قصة أهل الدثور، واجتماع المصلين عليه قبل الشروع في الصلاة كما يجتمعون عليه بعد الفراغ من الصلاة، فلا يحفظ عن صنع أحد من السلف، لا عن الصحابة الأطهار، ولا عن التابعين لهم باحسان وهم الأثمة الأبرار، ولا من جاء بعدهم من فقهاء الأمصار، ولا المشايخ المقتدى بهم في الأعصار، فالأولى لمن أراد المواظبة على هذه الأذكار أن يقولها في نفسه، فأفضل الذكر ما يلحق بالسرائر ا. هـ.

(بابُ الدُّعاء عندَ الإِقامة)

١١٣ - روى الإِمام الشافعي بإسناده في " الأُمّ " حديثاً مرسلاً أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " اطْلُبُوا استجابة الدعاء عند التقاء الجيوش وإقامة الصَّلاةِ وَنُزُولِ الغَيْثِ " (١) .

وقال الشافعي: وقد حفظت عن غير واحدٍ طَلبَ الإِجابة عند نزول الغيث وإقامة الصّلاة (٢) .

(بابُ ما يقولُه إذا دخلَ في الصَّلاة)

اعلم أن هذا الباب واسعٌ جداً، وجاءت فيه أحاديث صحيحة كثيرة من أنواع عديدة، وفيه فروع كثيرة في كتب الفقه ننبّه هنا منها على أصولها ومقاصدِها دون دقائقها ونوادرها، وأحذفُ أدلّة معظمها إيثاراً للاختصار، إذ ليس هذا الكتاب موضوعاً لبيان الأدلة، إنما هو لبيان ما يُعمل به، والله الموفِّق.


(١) رواه الشافعي في " الأمّ " في آخر الستسقاء ١ / ٢٢٣ و ٢٢٤ عن مكحول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم..الخ، وهو مرسل أو معضل، لأن جلّ رواية مكحول عن التابعين، قال الحافظ في تخريج الأذكار وله شاهد عن عطاء بن أبي رباح قال: تفتح السماء عند ثلاث خلال فتحروا فيهن الدعاء، فذكر مثل مرسل مكحول أخرجه سعيد بن منصور في سننه، وهو مقطوع جيد، له حكم المرسل، لأن مثله لا يقال بالرأي.
(٢) قال الحافظ: ورد في ذلك عده أحاديث، منها حديث أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم: " تفتح أبواب السماء ويستجاب الدعاء في أربعة مواطن: عند التقاء الصفين في سبيل الله، وعند نزول الغيث، وعند إقامة الصلاة، وعند رؤية الكعبة، حديث غريب، أخرجه البيهقي في " المعرفة " وأشار إليه في السنن وإلى ضعفه بعفير بن معدان أحد رواته شامي ضعيف، وله شاهد من حديث ابن عمر قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تفتح أبواب السماء الخمس ... " فذكر نحو، وسنده ضعيف أيضا.
أقول: أما الدُّعاءُ بَينَ الأذَانِ والإقامة، فقد ورد فيه عدة أحاديث وهي صالحة للاحتجاج بها.
(*)

<<  <   >  >>