فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ولد سنة إحدى وسبعين وتسع مئة، وتوفي نهار الجمعة خامس عشري شوال سنة ثمان وسبعين وألف، وحكى شيخنا يحيى الشاوي المغربي روح الله روحه أنه رآه بعد موته في المنام قائلا: مجزوء الرجز

حدثني ذا المصطفى ... في لفظه ألف حديث

وقصده بحفضها ... سَيري إليه بالحثيث

هذا وقد حضرته بين المغرب والعشاء في قراءة المولد في أوائل شهر ربيع الأول سنة إحدى وسبعين وألف في الأزهر فرأيت من حافظته وتدقيقه واستطراده واطلاعه ما يبهر العقول ودخلت في عموم إجازته ولله الحمد.

[علي بن إبراهيم القبردي الصالحي]

ومنهم شيخنا الشيخ علي بن إبراهيم بن علي المنعوت بعلاء الدين أبو الحسن المعروف بالقبردي الدمشقي الصالحي الشافعي، صاحب التدقيق والتحقيق والتفهيم، وحسن التقرير والإحاطة بالعلوم الشرعية وآلاتها وباقي العلوم من العربية والعلوم العقلية فما انطوى عليه من ذلك مما يبهر العقول. أخذ العقليات عن الملا أبي بكر والملا نظام الدين السنديين، وأخذ الشرعيات عن إبراهيم بن الأحدب وأعاد درس الحديث تحت قبة النسر وشيخه الشمس الميداني وكان الميداني قد تلقى منه فنونا عديدة ويعرف حقه وإذا سأله سؤالا تلقاه بالقبول وأقام بالصالحية من حجرة من حجرات العمرية لا يتردد إلى إحد وهو راض بخشونة العيش ورقة الحال، ولزمه جماعة منهم السيد محمد بن السيد كمال الدين بن حمزة نقيب الشام، وغيره من الطلبة من أهالي الصالحية ودمشق، وغيرهم من الغرباء والآفاقيين يسارعون إليه من مدينة الشام في زمن الشتاء ولا يمنعهم المطر ولا الثلج، ومن فوائده المنقولة أن الشيخ يصغر على شييخ لا على شويخ لأن أصله الياء وه جموع سبعة قد نظمها بعضهم فقال: من الطويل

إذا رمت جمع الشيخ وهو مجرد ... يصير مزيداً عندما ضمه الجمع

شِيُوخٌ وأَشياخٌ وشِيخانُ شِيخةٌ ... مشايخُ مَشيُوخاءُ مَشيَخَةٌ سبع

واعتراه مرض بركبتيه فانقطع مدة.

ولد سنة أربع وثمانين وتسع مئة وعمي قبل موته بمقدار سنتين، وتوفي في ثالث عشري ذي القعدة سنة ستين وألف ودفن بسفح قاسيون هذا وقد حضر الفقير بين يديه بأمر والداي لي بذلك، والفقير ابن سبع سنوات تقريبا، وأظن ذلك سنة إحدى وخمسين وألف، وهو في منزلنا بزقاق البدرائية ليلاً في تهليلة مع جماعة من علماء الشام وغيرهم وقال لي والدي: اجلس بين يدي الشيخ واقرأ عشراً من القرآن، فجلست بين يديه متأدباً وقرأت: (الله نور السموات والأرض) (النور 35) ، فسر بي الشيخ ودعا لي وأجازني بسائر مروياته ولله الحمد.

علي أبو الضياء الشبراملسي

<<  <   >  >>