للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

أو قوله تعالى: "إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم" (١) ، إلى غير ذلك من الآيات التي تحمل نفس هذا المعنى من رحمة الله عز وجل ومغفرته.

هذه هي النقاط الثلاث التي يدور حولها فكر الإرجاء – قديماً وحديثاً – والتي تأثر بها بعض "دعاة الإسلام" تأثراً شديداً دون علم بالأصول التي ينحدر منها هذا الفكر.

وسنحاول – إن شاء الله تعالى – فيما يأتي – أن نرد على هذه الشبهات – الثانية والثالثة – بعد أن بينا مذهب أهل السُّنَّة والجماعة في الأول وأن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص وحقيقة الإيمان ومقام التصديق فيه. والله أعلم.

الفصل الثاني

[أحاديث الشفاعة وحقيقة الشهادتين]

وردت في السُّنَّة الشريفة أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تفيد أن من قال لا إله إلا الله دخل الجنة، وما يجري مجراها في المعنى، فتعلق بها المرجئة، وأجروها على ظواهرها، واعتبروا أن من تلفظ بالشهادتين فهو المسلم عند الله عز وجل، وهو الذي يحق له دخول الجنة بإذن الله. ومن هذه الأحاديث:

(١) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله: من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث. أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه أو نفسه" رواه البخاري.

(٢) وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من عمل" رواه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري.


(١) الزمر ٥٣.

<<  <   >  >>