للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[علي الطنطاوي]

الدولة: سوريا

سيرة الشيخ ومعلومات عن حياته:

أصل الشيخ وأسرته:

أسرة الشيخ علي الطنطاوي أصلها من من طندتا المعروفة حالياً بطنطا عاصمة إقليم الغربية في مصر،نزح منها عام ١٢٥٥هـ جده وعمه.

أبوه مصطفى الطنطاوي كان واحداً من العلماء المعدودين آنذاك في الشام ووصفه علي الطنطاوي بأنه: (من صدور الفقهاء ومن الطبقة الأولى من المعلمين والمربين (

وقال عنه أيضاً: (كنت منذ وعيت أجد - إذا اصبحت - مشايخ بعمائم ولحى يقرؤون على أبي

وقد توفي والد الشيخ في عام ١٩٢٥ وقد كان عمر الشيخ آنذاك ست عشرة سنة وثلاثة اشهر.

فإذا علمنا أن والده كان كما رأينا فلا ريب بأن يصبح الولد عالماً من العلماء، ونزداد يقيناً بذلك إذا علمنا أن أسرة أمه من الأسر العلمية الكبيرة في الشام فمثلاً: خاله، أخو أمه، هو محب الدين الخطيب الذي استوطن مصر وأنشأ فيها صحيفتي الفتح والزهراء، وكان له اثر كبير في الدعوة هنالك.

نشأة الشيخ وتعليمه:

يعتبر علي الطنطاوي من الآوائل الذين درسوا بطريقتين، هما:

١- التلقي على المشايخ.

٢- الدراسة في المدارس النظامية.

حصل على شهادة البكالوريا المعروفة بشهادة الثانوية العامة سنة ١٩٢٨م.

بعد ذلك ذهب إلى مصر وكان هو الطالب الأول من الشام الذي يؤم مصر للدراسة العالية، ولكنه لم يكمل السنة الأولى فعاد إلى دمشق في السنة التالية فدرس الحقوق في جامعتها حتى نال الليسانس أو ما يعرف بالبكالوريوس.

وقد علمنا أن أباه توفي وعمره ست عشرة سنه، فكان عليه أن يقوم بمسؤوليات أسرته التي تضم أمه وخمسة من الإخوة والأخوات كان هو كبيرهم.

لذلك فكر شيخنا علي الطنطاوي بترك الدراسة والإشتغال بالتجارة، ولكن الله أبعده عن طريق العمل بالتجارة وعاد إلى الدراسة وكان مّما قال: (لقد فقدت أبي وأنا في مطلع الشباب، واضطررت إلى أن أكتسب قبل سن الاكتساب، وتعلمت ودرست على ضيق الحال وقلّة الأسباب، وأكرمني الله فعلمني وكفاني، فما أحوجني أن أمدّ يدي يوماً إلى أحد ممّن خلق الله (.

ثم ماتت أمه وهو في الرابعة والعشرين، فكانت تلك واحدة من أكبر الصدمات التي تلقاها في حياته، وقد قال حفيده مجاهد: (ولقد شهدته مراراً يذكرها ويذكر موتها -وقد مضى على موتها ستين سنة - وأشهد ما كان ذلك إلا وفاضت عيناه (

إشتغاله بالصحافه:

بدأ الشيخ الطنطاوي العمل في الصحافة عام ١٩٢٦ حيث نشرت له أول مقالة، ولهذه المقالة قصة طريفة نذكرها لأخذ العبرة بعدم التقليل من النفس، وقد رواها الشيخ بنفسه: (كتبت مقالاً وقرأته على رفيقي أنور العطار، فأشار علي أن أنشره. فاستكبرت (١) ذلك، فما فتئ يزينه لي حتى لنت له، وغدوت على إدارة المقتبس (٢) فسلمت على الأستاذ أحمد كرد علي -رحمه الله ورحم جريدته- ودفعت إليه المقال.

فنظر فيه فرأى كلاماً مكتهلاً (٣) ، ونظر في وجهي فرأى فتى فطيراً، فعجب أن يكون هذا من هذا، وكأنه لم يصدقه فاحتال عليّ حتى امتحنني بشيء أكتبه له زعم أن المطبعة تحتاج إليه فليس يصح تأخيره، فأنشأته له إنشاء من يسابق قلمه فكره، فازداد عجبه مني ووعدني بنشر المقال غداة الغد. فخرجت من حضرته وأنا أتلمس جانبيّ أنظر هل نبت لي أجنحه أطير بها لفرط ما استخفني السرور (

ثم أكمل قائلاً: (حتى إذا انبثق الصبح وأضحى النهار أخذت الجريدة، فإذا فيها المقال وبين يديه كلمة ثناء لو قيلت للجاحظ لرآها كبيره عليه (

وقد كتب الشيخ في الكثير من الصحف منها على سبيل المثال لا الحصر (الفتح والزهراء وألف باء والأيام والرسالة (

أما من الصحف الحالية فقد كتب في (الشرق الأوسط والمدينة بالإضافة إلى مجلة الحج (

والصحافة هي العمل الأفضل لديه على حسب كلامه.

حياته والتعليم:

التعليم فهو العمل الذي ملأ حياته بأكملها، فقد بدأ بالتعليم وهو ما يزال طالباً في الثانوية في إحدى مدارس الشام.

ثم انتقل بعد ذلك ليعلم في مناطق أخرى في داخل سوريا وخارجها حيث عمل مدرساً في العراق، وللعراق قصص مشوقة في مذكراته، كما معلماً في الرياض ومكة وبيروت.

الشيخ والقضاء:

ربع قرن قضاها الشيخ في القضاء كانت من أخصب سنيّ حياته.

وقد قال الشيخ عن تلك الفترة: (لقد تنقلت في البلاد ورأيت اصنافاً من العباد، ولكني لم أخالطهم ولم أداخلهم. كنت ألقاهم من فوق أعواد المنابر أو من خلال أوراق الصحف والمجلات أو من على منبر التدريس، والذين لقيتهم إنما كان لقائي بهم عارضاً؛ ألامسهم ولا أداخلهم، فلما وليت القضاء رأيت ما لم أكن أعرف من قبل)

وعند توليه القضاء ظهر نبوغ علي الطنطاوي وبان تميزه مجدداً، فلقد أراد أن يكون متقناً لعمله، مجيداً ومخلصاً له، فلما نجح في امتحان القضاء وعين، طلب من الوزارة أن تمهله شهراً، هل تعرفون لمّ؟؟

إليكم ماقاله الشيخ: (لا لألعب فيه وأستمتع، ولا لأسافر وألهو، بل لأواظب في المحكمة الشرعية في دمشق حتى أعرف المعاملات كلها: من عقد النكاح، وحصر الأرث، وتنظيم الوصية، إلى الحكم في قضايا الإرث والوقف والزواج ... (

وقد عمل الشيء الكثير حين توليه القضاء وغير كثيراً من الأخطاء الواقعة في تلك الأيام.

وفي عام ١٩٦٠ كُلف بوضع مناهج الدروس فوضعها وحده بعد سفره لمصر والتقاءه بعلماء الأزهر وإدارة التعليم واعتمدت كلها كما وضعها.

ولا تفوتكم قراءة مذكراته لمعرفة المزيد والمزيد عن تلك الفترة وغيرها.

إنتقال الشيخ إلى المملكة العربية السعودية:

١٩٦٣ إنتقل الشيخ للرياض مدرساً في (الكليات والمعاهد) المعروفة حالياً (بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميه (

وعاد نهاية العام إلى دمشق لإجراء عملية جراحية مبيتاً النية على عدم العودة مجدداً للمملكة إلا أن عرضاً بالتدريس في مكة قد جعله يغير قراره.

إنتقل بعدها الشيخ ليقيم في مكة وجدة خمسة وثلاثين سنة أي إلى أن توفاه الله.

بدأ علي الطنطاوي بالتدريس في كلية التربية بمكة، ثم لم يلبث أن كُلف بتنفيذ برنامج للتوعية الإسلامية، فترك الكلية وذهب ليجوب مدراس وجامعات السعودية لإلقاء المحاضرات والندوات، ثم تفرغ للإجابة عن الفتاوى في مجلس خصّص له في الحرم أو في بيته، ثم بدأ بإذاعة برنامجيه: (مسائل ومشكلات) في الإذاعة، وبرنامج (نور وهداية (في الرائي (٤) والشيخ يعد من أقدم مذيعي العالم بأسره حيث بدأ يذيع لأول مرة في أوائل الثلاثينات من القرن الفائت

ذكرياته:

كان الشيخ ينشر كل يوم خميس حلقة من ذكرياته في الصحف إلى أن تعب من العمل فودع القراء (وكانت حلقات الذكريات قد قارب مئتين وخمسين حلقة) أقول: فودع القراء قائلاً:

(لقد عزمت على أن أطوي أوراقي، وأمسح قلمي، وآوي إلى عزلة فكرية كالعزلة المادية التي أعيشها من سنين، فلا أكاد أخرج من بيتي، ولا أكاد ألقى أحداً من رفاقي وصحبي)

آخر آيامه ووفاته:

ذكرت فيما سبق إعتزال الشيخ للرائي والإذاعة والصحف، فقد أغلق بيته واعتزل الناس إلا قليلاً من المقربين.

وقد قال حفيدة مجاهد عن آخر أيام شيخنا الحبيب علي الطنطاوي: (وبات الشيخ في - في آخر أيامه- ينسى بعضاً من شؤون حياته؛ فيصلي الصلاة مرتين خشية أن يكون نسيها، ولكن الله منّ عليه وأكرمه بأن حفظ له توقد ذهنه ووعاء ذاكرته حتى آخر يوم من حياته. وصار يتورع من الفتوى خشية الزلل والنسيان، وكان حتى الشهر الذي توفي فيه تفتح بين يديه القصيدة لم يرها منذ عشرات السنين فيُتم أبياتها ويبين غامضها، وربما اختلُلف في ضبط مفردة من مفردات اللغة أو في معناها فيقول هي كذلك، فنفتح القاموس المحيط (وهو إلى جواره، بقي كذلك حتى آخر يوم) فإذا هي كما قال.

فلما كانت آخر السنوات تعب قلبه الكبير فأدخل المستشفى مراراً، فصار يتنقل بين البيت والمستشفى، حتى فاضت روحه لبارئها بعد عشاء يوم الجمعة، الثامن عشر من حزيران، عام ١٩٩٩ في قسم العناية المركزة بمستشفى الملك فهد بجدة، ودفن في مكة في اليوم التالي بعدما صُلي عليه في الحرم المكيّ الشريف.

اللهم ارحمه برحمتك رحمة واسعة، اللهم اغفر له وأحسن إليه حيث هو، اللهم أبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار، آمين يارب العالمين.

مؤلفاته:

١-ذكريات علي الطنطاوي (٨أجزاء)

٢- فِكَر ومباحث

٣-صور وخواطر

٤-مع الناس

٥-هتاف المجد

٦- مقالات في كلمات

٧-فصص من الحياة

٨-صيد الخاطر (تحقيق وتعليق)

٩-من حديث النفس

١٠-من نفحات الحرم

١١-بغداد: مشاهد وذكريات

١٢-في أندونيسيا

١٣-أبو بكر الصديق

١٤-أخبار عمر

١٥-رجال من التاريخ

١٦-أعلام من التاريخ (٧أجزاء)

١٧-قصص من التاريخ

١٨-حكايات من التاريخ

١٩-دمشق

٢٠-الجامع الأموي

٢١-فصول إسلاميه

٢٢-في سبيل الإصلاح

٢٣-تعريف عام بدين الإسلام (مترجم للكثير من اللغات (

٢٤-فتاوى علي الطنطاوي

ولم يكن ما سبق إلا جزءاً يسيراً للغاية من سيرة علي الطنطاوي الذي يحق لنا وصفه بـ (أديب الفقهاء، وفقيه الأدباء)

وللمزيد عن الشيخ الطنطاوي يُرجى الرجوع إلى:

١- ذكرياته التي ستسافرون من خلالها في صفحات من الأدب والعلم والمعرفة والمتعة.

٢-كتاب (علي الطنطاوي) لحفيده مجاهد مأمون ديرانية.


(١) -أي إعتقد أنه كبيراً عليه.
(٢) - المقتبس إسم لصحيفة.
(٣) - أي كلاماً كبيراً على شخص صغير العمر.
(٤) -الرائي تعريب لكلمة التلفزيون

<<  <   >  >>