للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: "أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ" ثُمَّ قَالَ: سَمَّاهَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مُؤْمِنَةً أَنْ عَرَفَتْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي السَّمَاءِ. رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ أَيْضًا١. وَقَالَ عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ: كَلَّمْتُ بِشْرًا الْمِرِّيسِيَّ وَأَصْحَابَهُ فَرَأَيْتُ آخِرَ كَلَامِهِمْ يَنْتَهِي أَنْ يَقُولُوا لَيْسَ فِي السَّمَاءِ شَيْءٌ, أَرَى أَنْ لَا يُنَاكَحُوا وَلَا يُوارَثُوا٢. وَثَبَتَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: مَنْ طَلَبَ الدِّينَ بِالْكَلَامِ تَزَنْدَقَ, وَمَنْ طَلَبَ الْمَالَ بِالْكِيمْيَاءِ أَفْلَسَ, وَمَنْ تَتَبَّعَ غَرِيبَ الْحَدِيثِ كَذَبَ٣. وقد ضرب عليا الْأَحْوَلُ وَطَوَّفَ بِهِ فِي شَأْنِ الْكَلَامِ وَضُرِبَ آخَرُ كَانَ مَعَهُ٤. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ كُلُّهُمْ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ عَلَى الْإِيمَانِ بِالْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الَّتِي جَاءَ بِهَا الثِّقَاتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي صِفَةِ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ غَيْرِ تَفْسِيرٍ وَلَا وَصْفٍ وَلَا تَشْبِيهٍ, فَمَنْ فَسَّرَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ خَرَجَ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ؛ لِأَنَّهُ وَصَفَهُ بِصِفَةِ لَا شَيْءَ٥. وَكَتَبَ بِشْرٌ الْمِرِّيسِيُّ قَبَّحَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَسْأَلُهُ عَنْ قَوْلِهِ: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} كَيْفَ اسْتَوَى؟ فَكَتَبَ إِلَيْهِ اسْتِوَاؤُهُ غَيْرُ مَحْدُودٍ وَالْجَوَابُ فِيهِ تَكَلُّفٌ وَمَسْأَلَتُكَ عَنْ ذَلِكَ بِدْعَةٌ وَالْإِيمَانُ بِجُمْلَةِ ذَلِكَ وَاجِبٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} .٦ وَقِيلَ لِيَزِيدَ بْنِ هَارُونَ: مَنِ الْجَهْمِيُّ؟ قَالَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} عَلَى خِلَافِ مَا يَقِرُّ فِي


١ ذكره الذهبي في العلو "ص١١١" وقال: رواه عبد الله في السنة عن أحمد. ونوح الجامع تقدم ذكره وأنه متهم بالوضع. وحديث الجارية تقدم ذكره.
٢ رواه عبد الله في السنة "٦٥" وذكره الذهبي في العلو معلقا وفي سنده يحيى بن إسماعيل الواسطي, قال عنه الحافظ: مقبول "وقد روى عنه جمع من الثقات".
٣ ذكره الذهبي في العلو "ص١١٢" وقال: ثبت عن أبي يوسف رحمه الله.
٤ ذكره الذهبي في العلو "ص١١٢" من رواية ابن أبي حاتم وفي سنده بشار الخفاف وهو كثير الغلط. وقال أبو يوسف: جيئوني بشاهدين يشهدان على المريسي، والله لأملأنن ظهره وبطنه السياط، يقول في القرآن، يعني مخلوق، رواه عبد الله في السنة "٥٣" وإسناده صحيح.
٥ ذكره الذهبي في العلو "ص١١٣" وعزاه للمقدسي واللالكائي.
٦ رواه الخطيب في تاريخه "١٣/ ٧٥-٧٦" وفي سنده أبو علي الكواكبي قال عنه ابن حجر: إخباري مشهور، رأيت في أخباره مناكير كثيرة بأسانيد جياد.

<<  <  ج: ص:  >  >>