<<  <   >  >>

المبحث الثاني:

التسبيح بالغدو والآصال بين القائلين بالحقيقة والقائلين فيه بالمجاز

ذهب غير واحد من أهل التأويل إلى أن المراد بالتسبيح في الآيات التي ورد الأمر به في وقتي العشي والإبكار أو الغدو والآصال.. الصلاة، كذا أورده الحافظ ابن كثير عن الحسن والضحاك، حيث قالا فيما نقله عنهما: " (يسبح له فيها بالغدو والآصال) يعني: الصلاة" (1) وبنحوه روى "سعيد بن جبير عن ابن عباس: كل تسبيح في القرآن هو الصلاة" (2) ، كما قال به سعيد بن المسيب ومجاهد وقتادة (3) .

وإطلاقه عليها من إطلاق اللازم على الملزوم فهو كناية عنها، أو هو من إطلاق الجزء على الكل، فنوع مجازه مرسل وعلاقته الجزئية، إذ التسبيح جزء من الصلاة، والنكتة في ذلك كونها مشتملة على تسبيح الله وتنزيهه، أو الزمانية ووجهه أن "الزمان كثيراً ما يطلق ويراد به ما يقع فيه كما يقال: صلى الصبح والمراد صلاته، وقد يعكس فيراد بالصلاة زمانها نحو: قربت الصلاة أى وقتها، وقد يراد بها مكانها كما قيل فى قوله تعالى: (ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى.. النساء/43) أن المراد بالصلاة: المساجد" (4) .

وفى تحديد تلك الصلوات المرادة في هذين الوقتين المباركين "أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد أنهما عبارة عن صلاتي الصبح والعصر.. وخُصّا بالذكر لشرفهما" (5) ، كذا أخرجه الحافظ ابن كثير عن ابن عباس قائلا: "يعني بالغدو: صلاة الغداة، ويعني بالآصال: صلاة العصر. وهما أول ما افترض الله من الصلاة، فأَحبَّ أن يَذكرهما وأن يذكّر بهما عباده" (6) ، وباعتبارهما طرفي النهار، فما يقع بينهما يجُبُّه الصلاة فيهما.


(1) تفسير ابن كثير 3/303.
(2) السابق وينظر روح المعاني للآلوسي 18/258 مجلد 10.
(3) ابن كثير 2/137.
(4) روح المعاني 7/232 مجلد 5 وينظر حاشية الشهاب 4 /103.
(5) السابق.
(6) تفسير ابن كثير 3/303 وينظر فتح القدير للشوكاني 4/37.

<<  <   >  >>