<<  <   >  >>

تخرج عن الوزن في قصيدة ما تجرح أسماعنا وتجعلنا نضيق بالقصيدة ونرفض أن نتم قراءتها. والواقع أن هذا هو السبب الذي يجعل الجمهور يقف من الشعر الحر موقف النفور والرفض. إن هذا الشعر يحتوي على نسبة عالية من النشاز الموسيقي وأغلاط الوزن. ولذلك فإن القارئ، مهما كان ضعيف القدرة على تحسن الوزن، يشعر بالضيق حين يقرأ القصائد الحرة التي يتعثر ناظمها في الوزن.

ويكاد الخلط بين التشكيلات يكون أفظع أنواع الغلط وأكثرها شيوعًا في الشعر الحر. وأساس هذا الخطإ أن كثيرًا من الشعراء والناظمين، وأكثرهم ناشئون، قد حسبوا أن مسألة ارتكاز الشعر الحر إلى "التفعيلة" بدلًا من "الشطر" إنما تعني أن في وسع الشاعر أن يورد أية تفعيلة في ضرب القصيدة ما دام يحفظ وحدة التفعيلة في الحشو. فإذا كان ينظم قصيدة من بحر الرجز تجري هكذا:

مستفعلن مستفعلن مفعولن

ظن أن من السائغ له أن يخرج عنه إلى أية تشكيلة أخرى من تشكيلات الرجز المباحة مثل هذه:

مستفعلن مستفعلن فعلن

وهذا خطأ، كما سبق أن أوضحنا. نعم، إن التشكيلتين كلتيهما تنتميان إلى بحر الرجز، ولكن العرب لم يستعملوا أكثر من تشكيلة واحدة في القصيدة الواحدة.

وكان منشأ هذه "الكبوة" التي وقع فيها شعراؤنا المعاصرون أنهم ظنوا أن البحور الشعرية تصبح في الشعر الحر متجاوبة مع تشكيلاتها جميعًا بحيث يصح المزج بينها. وكذلك فسروا "الحرية" في هذا الشعر الجديد، وكذلك خرجوا على الأذن العربية فكان لا بد للقراء المتذوقين أن ينصرفوا عن قراءة هذا الشعر.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير