<<  <   >  >>

ب- الخلط بين الوحدات المتساوية شكلًا:

في أبيات فدوى التي نقلناها في الصفحات السابقة ورد الشطران المتجاوران التاليان:

كانت سرابًا في سراب

كانت بلا لون بلا مذاق

وقد توهمت الشاعرة أن كلمة "مذاق"، بصفتها مساوية لكلمة "سراب" في الطول، تستطيع أن ترد جوابًا لها في الشطر التالي على سبيل الإيقاع والنغم وغير ذلك مما أرادت الشاعرة في هذه القصيدة، أن تستعيض به عن القافية. وهي قد التزمت هذا عبر القصيدة كلها فكانت قوافيها: "أثير، سنين، عبور، دروب، قديم، صغار، شتاء، فقير، صغير، ظماه، حياه، نضير، عبير.. إلخ". غير أن الظرف العروضي الذي أحاطت به الشاعرة هذه القوافي يجعلها غير متناسقة ولا متساوية. والواقع أن الكلمات التي تتساوى في طولها، في واقعها اللغوي، ليست بالضرورة متساوية في داخل القصيدة، وذلك بسبب تحكم التفعيلات والأنغام. وشطرًا فدوى اللذان نسخناهما مثال على ذلك.

إن وزن الشطرين كما يلي:

كانت سرابًا في سراب

مستفعلن مستفعلان

كانت بلا لون بلا مذاق

مستفعلن مستفعلن فعولْ

وعلى هذا فإن ضرب الشطر الأول ليس هو كلمة "سراب" كما تتوهم فدوى وإنما هو قولها "بًا في سراب" الذي يساوي التفعيلة "مستفعلان" وأما ضرب الشطر الثاني فهو كلمة "مذاق" وحدها لأنها تفعيلة كاملة

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير