<<  <   >  >>

[المناقشة اللغوية]

تقع دعوة "قصيدة النثر" في خطإ كبير هو أنها تطلق كلمة "شعر" على الشعر والنثر معًا، فإذا نظم شاعر قصيدة من البحر المنسرح ذات شطرين وقافية موحدة، كانت لديهم شعرًا، وإذا كتب ناثر فقرة نثرية خالية من الوزن والقافية تمام الخلو كان ذلك، في حسابهم، شعرًا أيضًا. فلا فرق إذن بين الشعر والنثر لأنهما كليهما يسميان في عرفهم شعرًا، وعلى هذا يكون كتاب الرافعي "رسائل الأحزان" شعرًا مثل معلقة امرئ القيس تمامًا، لا فرق بينهما. وما ذلك إلا لأن الدعوة لا تؤمن بوجود صلة بين الوزن والشعر فالكلام يكون شعرًا سواء أكان موزونًا أم لم يكن. لا بل إن النثر -لديهم- أكثر شعرية من الشعر؛ لأن وزن الشعر تقليدي كما سبق أن رأينا من أحكام خزامى صبري وجبرا إبراهيم جبرا. وهكذا نجد أنصار هذه الدعوة يلغون الفرق بين الموزون وغير الموزون إلغاء تامًّا، ومن ثم يحق لنا أن نسألهم: لماذا إذن ميزت لغات العالم كلها بين الشعر والنثر؟ وما الفرق بين الشعر والنثر إن لم يكن الوزن هو العنصر المميز؟

إن هذا يسوقنا إلى أن نرجع بأذهاننا إلى الأصل الفكري للتسميات اللغوية ولسوف نلاحظ أن التسمية تقصد في الأصل تشخيص نواحي الخلاف بين الأشياء لا نواحي الشبه. فإذا قلنا "الليل والنهار" أو "الشعر والنثر"

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير