<<  <   >  >>

الفصل الثاني: الشعر والموت.

لعل كل متتبع للشعر المعاصر يتذكر تلك الهتافة المتحشرجة الخصبة التي أرسلها أبو القاسم الشابي وهو ينازع في أيام احتضاره الأخير:

جف سحر الحياة يا قلبي الباكي

فهيا نجرب الموت هيا1

فهذا بيت يلفت النظر بما يتخذه من موقف تجاه الموت يخالف الموقف المعتاد للمحتضرين، فهو بدلًا من أن يعرض استسلام الشاعر لهذا الفناء الذي لا بد منه، يصوره لنا وكأنه يقبل عليه باختياره في لهفة وشوق.

ولفظة "نجرب" عميقة الدلالة هنا لما تتضمنه من إيجابية وقوة، وذلك لأن التجربة فعالية إرادية يقوم بها الإنسان واعيًا، وهي بهذا تختلف


1 قصيدة تراجع في كتاب "الشابي حياته وشعره" لأبي القاسم محمد كرو "بيروت 1954".

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير