<<  <   >  >>

الباب الثالث: في نقد الشعر.

الفصل الأول: مزالق النقد المعاصر.

ما زال النقد الأدبي بمعناه الحديث فنًّا ناشئًا في آدابنا المعاصرة تنقصه الأسس التي يرتكز إليها في أحكامه ويعوزه التركيز والرصانة. فنحن ما زلنا نعبر من حياتنا تلك الفترة التي تتصف بالعفوية والاستغراق، وهي فترة تمر بها الآداب في أوائل يقظتها حين يكون إنتاجها غير شاعر بذاته، فيتفجر على صورة أدب يعالج الانطباعات النفسية والذهنية والاجتماعية معالجة تلقائية دون أن يقف ليراجع هذا الإنتاج ويحكم عليه.

والنقد الأدبي مرحلة يبدأ فيها الأدب العفوي إحساسه بذاته على أثر نضجه واكتمال نموه وشعوره بفيض من الحيوية الناقدة التي لا بد لها أن تنطلق. وهو في حياة أية جماعة يمثل مرحلة اكتمال ثقافي يمكن أن نسميه وعيًا بالذات ولهذا نجد المألوف في آداب الأمم أن يوجد الفنانون أولًا ثم النقاد.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير