للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[الخواتم الضعيفة للقصائد الحرة]

يلوح لنا من مراجعة الأساليب التي يختتم بها الشعراء قصائدهم الحرة أنهم شاعرون، ولو دون وعي، بصعوبة إيقاف التدفق الطبيعي في الوزن الحر. ولذلك يلجئون إلى أساليب شكلية غير مقبولة يحاولون بها أن يغلبوا تلك الصعوبة.

من تلك الأساليب اختتام القصيدة بتكرار مطلعها، ونموذجه قصيدة لبلند الحيدري يبدؤها ويختتمها بالمقطع التالي١:

يا صدقي

لم لا تحمل ماضيك وتمضي عن طريقي

قد فرغنا وانتهينا

وتذكرنا كثيرًا ونسينا٢

وليس هذا الاختتام محض صدفة، فالشاعر قد استعمله في قصائد كثيرة غير هذه منها "أعماق" و"ولن أراها" و"حب قديم" و"غدًا نعود" في ديوانه "أغاني المدينة الميتة". ثم إن هذه الظاهرة لا تقتصر على بلند الحيدري، فهي تطل علينا في شعر عبد الوهاب


١ قصيدة "يا صديقي" لبلند الحيدري. ديوان "أغاني المدينة الميتة".
٢ لا يخفى أن "نسينا" بعينها المكسورة لا تصلح قافية تقابل "انتهينا" والظاهر أن الشاعر غافل عن ذلك لأنه يقرؤها بفتح السين.

<<  <   >  >>