<<  <   >  >>

[أعلم وأرى وأخواتهما]

هذا الباب الأخير من النواسخ يقوم على فكرتين هما:

الأولى: أن الأفعال في اللغة العربية تستعمل معها همزة تسمى "همزة التعدية" وهي تأتي في أول الأفعال الثلاثية قياسا، وفائدتهما النحوية أن الفعل معها يزاد مفعولا به، ومعنى ذلك أنه إذا كان لازما، تعدّى لواحد، وإن كان متعديا لواحد تعدى لاثنين، وإن كان متعديا لاثنين تعدى لثلاثة فلنلاحظ الأمثلة الآتية:

نام الطفلُ في فراشه. أنامتْ الأُمُّ الطفلَ في فراشه.

لبِس الصغيرُ ملابسَه. ألبست الأمُّ الصغيرَ ملابسَه.

عَلِمَ الطفلُ الوقتَ متأخرا. أعلمت الأمُّ الطفلَ الوقتَ متأخرا

الثانية: ما سبقت الإشارة إليه من أن الفعل إذا ضمن معنى فعل آخر فإنه يعامل نحويا معاملته.

إذا عرف ذلك، فإنه بمقتضى الفكرة الأولى، فإن الفعلين "علم، رأى" اللذين ينصبان المفعولين اللذين أصلهما المبتدأ والخبر إذا دخلت عليهما همزة التعدية فصارا "أرى، أعلم" بمعنى "أريته الشيء وأعلمته به" أي "جعلته يراه ويعلمه" زاد كل منهما مفعولا، فصار المنصوب بعدهما ثلاثة مفاعيل، تقول: "أعلمتُ الأمِّيَّ القراءةَ مفيدةً" وتقول: "أريتُ الجاحدَ اللهَ حقًّا".

<<  <   >  >>